أبي الفرج الأصفهاني
364
الأغاني
عادها أخوها إبراهيم وكرر السؤال عنها فخجل من جوابها : حدّثني جحظة قال حدّثني أبو العبيس بن حمدون قال قال إبراهيم بن المهديّ : ما خجلت قطَّ خجلتي من عليّة أختي . دخلت عليها يوما عائدا فقلت : كيف أنت يا أختي جعلت فداءك وكيف حالك وجسمك ؟ فقالت : بخير والحمد للَّه . ووقعت عيني على جارية كانت تذبّ عنها فتشاغلت بالنظر إليها فأعجبتني وطال جلوسي ، ثم استحييت من عليّة فأقبلت عليها فقلت : وكيف أنت يا أختي جعلت فداءك وكيف حالك وجسمك ؟ فرفعت رأسها إلى حاضنة لها وقالت : أليس هذا قد مضى مرّة وأجبنا عنه ! فخجلت خجلا ما خجلت مثله قطَّ ، وقمت وانصرفت . أمرها الرشيد بالغناء فغنته من وراء ستار وكان معه جعفر فعرفه بها : أخبرني عبد اللَّه بن الرّبيع الرّبيعيّ قال حدّثني أحمد بن إسماعيل عن محمد بن جعفر بن يحيى بن خالد قال : شهدت أبي جعفرا وأنا صغير وهو يحدّث يحيى بن خالد جدّي في بعض / ما كان يخبره به من خلواته مع الرّشيد ، قال : يا أبت ، أخذ بيدي أمير المؤمنين ثم أقبل على حجرة يخترقها حتى انتهى إلى حجرة مغلقة ففتحت له ، ثم رجع من كان معنا من الخدم ، ثم صرنا إلى حجرة مغلقة ففتحها بيده ودخلنا جميعا وأغلقها من داخل بيده ، ثم صرنا إلى رواق ففتحه وفي صدره مجلس مغلق فقعد على باب المجلس ، فنقر هارون الباب بيده نقرات فسمعنا حسّا ، ثم أعاد النّقر فسمعنا صوت عود ، ثم أعاد النّقر ثالثة فغنّت جارية ما ظننت واللَّه أنّ اللَّه خلق مثلها في حسن الغناء وجودة الضّرب . فقال لها أمير المؤمنين بعد أن غنّت أصوتا : غنّي صوتي ، فغنّت صوته ، وهو : صوت ومخنّث شهد الزّفاف وقبله غنّى الجواري حاسرا ومنقّبا لبس الدّلال وقام ينقر دفّه نقرا أقرّ به العيون وأطربا إنّ النساء رأينه فعشقنه فشكون شدّة ما بهنّ فأكذبا - في هذا اللحن خفيف رمل نسبه يحيى المكيّ إلى ابن سريج ولم يصحّ له ، وفيه خفيف ثقيل في كتاب عليّة أنه لها ، وذكر عبد اللَّه بن محمد بن عبد الملك الزيّات أنه لريّق . واللَّحن مأخوذ من : إنّ الرجال لهم إليك وسيلة وهو خفيف ثقيل للهذليّ ، ويقال إنه لابن سريج ، وهو يأتي في موضع آخر - قال : فطربت واللَّه طربا هممت معه أن أنطح برأسي الحائط . ثم قال غنّي : طال تكذيبي وتصديقي فغنّت : صوت طال تكذيبي وتصديقي لم أجد عهدا لمخلوق