أبي الفرج الأصفهاني
365
الأغاني
إنّ ناسا في الهوى غدروا أحدثوا [ 1 ] نقض المواثيق لا تراني بعدهم أبدا أشتكي عشقا لمعشوق - لحن عليّة في هذا الصوت هزج . والشعر لأبي جعفر محمد بن حميد الطَّوسيّ وله فيه لحن خفيف ثقيل . ولعريب فيه ثقيل أوّل وخفيف ثقيل آخر - قال : فرقص الرشيد ورقصت معه ، ثم قال : امض بنا فإنّي أخاف أن يبدو منّا ما هو أكثر من هذا ، فمضينا . فلما صرنا إلى الدّهليز قال وهو قابض على يدي : أعرفت هذه المرأة ؟ قال قلت : لا يا أمير المؤمنين . قال : فإني أعلم أنك ستسأل عنها ولا تكتم ذلك ، وأنا أخبرك / أنها عليّة بنت المهديّ . وو اللَّه لئن لفظت به بين يدي أحد وبلغني لأقتلنّك . قال : فسمعت جدّي يقول له : فقد واللَّه لفظت به ، وو اللَّه ليقتلنّك ! فاصنع ما أنت صانع . نسبة الصوت الذي أخذ منه : ومخنّث شهد الزّفاف وقبله صوت إنّ الرجال لهم إليك وسيلة إن يأخذوك تكحّلي وتخضّبي وأنا امرؤ إن يأخذوني عنوة أقرن إلى سير الرّكاب وأجنب / ويكون مركبك القعود [ 2 ] وحدجه وابن النّعامة يوم ذلك مركبي الناس يروون هذه الأبيات لعنترة بن شدّاد العبسيّ ، وذكر الجاحظ أنها لخزز [ 3 ] بن لوذان ، وهو الصحيح . وخزر شاعر قديم يقال إنه قبل امرئ القيس . وقد اختلف في معنى قوله « ابن النعامة » فقال أبو عبيدة والأصمعيّ : النعامة فرسه وابنها ظلَّها . يقول : أقاد في الهاجرة إلى جنبها فيكون ظلَّي كالراكب لظلَّها . وقال أبو عمرو الشّيبانيّ : ابن النّعامة مقدّم رجله مما يلي الأصابع . يقول : فلا يكون لي مركب إلَّا رجلي . وقال خالد بن كلثوم : ابن النعامة الخشبة التي يصلب عليها . يقول : أقتل وأصلب فتكون الخشبة مركبي . واحتجّ من ذكر أنه يعنى ظلّ فرسه وأنه يكون كالراكب له بقول الشاعر : إذ ظلّ يحسب كلّ شيء فارسا ويرى نعامة ظلَّه فيحول قال : وابن النعامة : ظلّ كلّ شيء . وقد مضى هذا الصوت مفردا مع خبره في موضع آخر . أمرها الرشيد بالغناء فنظمت فيه شعرا وغنته به فطرب : أخبرني محمد بن يحيى قال حدّثنا أحمد بن يزيد المهلَّبيّ قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق قال : زار الرّشيد عليّة فقال لها : باللَّه يا أختي غنّيني . فقالت : وحياتك لأعملنّ فيك شعرا ولأعملنّ فيه لحنا ، فقالت من وقتها :
--> [ 1 ] في ب ، س : « حسنوا » . [ 2 ] القعود : من الإبل ما اتخذه الراعي للركوب وحمل الزاد والمتاع . والحدج : مركب من مراكب النساء نحو الهودج والمحفة . [ 3 ] كذا في « القاموس » ( في مادة « لوذ » ) . وفي الأصول : « حزن » وهو تحريف .