ميرزا حبيب الله الرشتي

96

كتاب القضاء

فان قلت : في الفرض المزبور هما متداعيان ، لان مدعي الصحة مثلا يطالب بالمبيع ومدعي الفساد يطالب بالثمن ، فكل منهما مدع الا أن مدعي الصحة معه حجة شرعية لا أنه منكر فيدفع قوله . قلنا : هذا اعتراف بأن مدعي الصحة ليس بمنكر عند الأصحاب ، بل هو أيضا مدع لكن مع الحجة الشرعية . وقد عرفت أنه ليس كذلك ، فان مدعي الصحة منكر عندهم ، فلا بد من تطبيق التعريف المذكور عليه ، ولا يمكن ذلك بما فسرنا . فصار المحصل من التعريف أن من يختلف حاله بالسكوت والمخاصمة هو المدعي ، لأنه الذي يتوقف تغير حاله على دعواه ، ومن لم يختلف حاله بالسكوت وعدم السكوت - يعني عدم توقف تغير حاله على قوله وتكلمه - هو المنكر . والسر في ذلك أنه لا يكون الإنسان كذلك الا أن يكون قوله مطابقا للدليل الشرعي الذي هو المعول في المسألة من أصل أو غيره ، إذ لو كان قوله مخالفا للدليل الذي هو المرجع في مورد الدعوى اختلف حال سكوته وحال تكلمه ، بمعنى عدم توصله إلى مقصوده في إحدى الحالتين وهي حالة السكوت وتوصله إلى مقصوده في الأخرى وهي حالة التكلم والدعوى . [ المدعى في دعوى الإبراء هو المديون ] ومن هذا البيان يظهر أن المدعي في دعوى الإبراء هو المديون ، لأنه الذي يختلف حاله من حيث الوصول إلى المقصود الذي هو التخلص من مطالبة الدائن وعدمه بدعوى الإبراء وعدمها ، وأما الدائن فلا يتفاوت حاله بعد إقرار المديون بالدين بعد أن ينكر الإبراء أو يسكت فإنه يتوصل إلى مقصوده في الصورتين .