ميرزا حبيب الله الرشتي

97

كتاب القضاء

ومثله الكلام فيما لو ادعى ذو اليد انتقال الملك اليه من المدعي الأول ، فإنه الذي لو ترك أي سكت ترك أي يخلى على حاله التي كان عليها بدون التكلم ، وهو وجوب تسليم المال ، لأنه بإقراره مأخوذ بالملك ولا خلاص له الا بعد دعواه الانتقال ، وحينئذ فالتعريف الأول والثالث يتطابقان ، فيبقى الكلام في ترجيح التعريف الأول أو الثاني لكونه أخص من الثاني كما ظهر . لا يقال : ظاهر تقابل التعريف الأول والثالث في كلمات العلماء يقضي بتغايرهما مصداقا ، فكيف يتساويان ؟ لأنا نقول : ذلك الظهور ممنوع ، ولذلك اختلفوا في تعريف الواجب بين من عرفه بما يستحق تاركه العقاب وبين من فسره بما يستحق تارك كه الذم ومن فسره بما كان فعله مطلوبا وتركه مبغوضا على الاتفاق ، على أن الواجب شيء واحد ، فاختلاف التعاريف قد يكون باعتبار اختلاف العرفين في الحقيقة العرفية بالعموم والخصوص ، وقد يكون باعتبار الاختلاف في صحة الحد وسقمه من حيث اختلال طرده وعكسه بالنسبة إلى ما اتفقوا عليه من حقيقة العرف . وأما ما ربما يتوقف من تعريف المدعي بما يرجع إلى الجمع بين التعريف الأول والثاني فشطط من الوهم ، لان مقتضى الجمع بينهما عدم صدق المدعي الا بعد مخالفة قوله للأصل بالمعنى الأخص أو الأعم الشامل للقاعدة والظاهر الغير المعتبر معا ، فيخرج أكثر أفراد المدعي ، لان المدعي قلما يتفق مخالفة قوله لظاهر غير معتبر زيادة على الأصل أو القاعدة الشرعيين . فحينئذ نقول : ان التعريف الأول أظهر ، لأن الظاهر من الأدلة والمستفاد منها أن المدعي الذي يطالب بالبينة من يقوى جانبه بمطابقة قوله لدليل شرعي . ولعل هذا أيضا موافق للمدعي العرفي حيثما يطلق في مقابل المنكر ، لان المدعى في العرف من كان يدعى على خلاف القاعدة ، وصدق المدعي عرفا على من