ميرزا حبيب الله الرشتي
109
كتاب القضاء
التقاط [ تلف العين قبل بيعها للاقتصاص ] لو تلفت العين التي يريد أن يبيعها ويقتص من ثمنها قبل تحقق القصاص من غير تعد وتفريط ، ففي الضمان قولان : ( يدل على عدم الضمان ) قوله * ( « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » ) * ( 1 ) ، وهو الذي تستند إليه قاعدة ارتفاع الضمان في الأمانات الشرعية . ووجهه على ما سبق في باب الغصب أن المراد بالإحسان - على ما صرح به في محكي تمهيد القواعد - هو عدم الحرج الشرعي ، فالحسن ما لا حرج في فعله شرعا ، وقد يطلق ويراد به ما يمدح بفعله . ولكن المراد في المقام هو الأول ، لأنه اقتصار على صرف معناه الأصلي ، لأن الذي لا قبح في فعله ولا حرج حسن لغة وعرفا ، إذ الحسن مقابل القبح . ومن الواضح أن وضع اليد على مال الغير إذا كان بإذن الشارع - كما في مقام التقاص - كان من الإحسان النافي للسبيل . نعم لا بد أن يكون الفعل الذي يراد نفي السبيل هو الفعل الذي يكون حسنا مأذونا فيه ، وأما لو كان السبيل مترتبا على فعل آخر يلازم ذلك الفعل الحسن ، ففي نفيه اشكال بل منع . ومن هنا يشكل في نفي الضمان في إتلافات الطبيب بالمعالجة ، لأن المأذون فيه هو العلاج دون الإتلاف الذي حصل من علاجه . وبالجملة إذا كان سبب السبيل كاليد والإتلاف ونحوهما بنفسه مأذونا فيه
--> ( 1 ) سورة التوبة : 91 .