ميرزا حبيب الله الرشتي

110

كتاب القضاء

فهو منفي بقاعدة الإحسان ، وأما إذا كان المأذون فيه أمرا ملزوما لذلك السبب فالسبيل باق . ولا فرق في السبب المأذون بين أن يكون مقدمة أو ذي المقدمة ، فمقدمات التقاص المأذون فيه أيضا مما لا يترتب عليه ضمان على هذا التقدير ، فوضع اليد على مال الغير إرادة للتقاص ليست يد رضائه سواء كان المال بقدر حقه أو أزيد إذا توقف التقاص عليه ، فمقتضى القاعدة عدم الضمان في الزائد أيضا . فما عن العلامة من الفرق بين الزائد وبين غيره كما يأتي ليس بواضح . ( ويدل على الثاني ) أن قاعدة الإحسان مختصة بما إذا لم يكن فعل المحسن لأجل مصلحة نفسه . ومن هنا يعللون الضمان في كثير من الصور المأذون فيها بأن المأذون إنما قبض لمصلحة نفسه ، يريدون به الإشارة إلى أن الإذن الشرعي انما يؤثر في عدم الضمان إذا كان فعل المأذون محض الإحسان من غير أن يكون غرضه مصلحة نفسه ، كما في الالتقاط ونحوه من الأمانات الشرعية . وأما إذا لم يكن كذلك فقاعدة الإحسان لا تنفي الضمان ، وحينئذ فقبض المقاص قبض لمصلحة نفسه يترتب عليه الضمان وان كان مأذونا فيه . وعلى القولين لا فرق بين مقدار الزائد إذا كان المأخوذ أكثر من المال الذي يريد مقاصته . ونقل عن العلامة في التحرير التفصيل ، فحكم بالضمان فيما قابل دون الزيادة . وهو فيما بعد البيع جيد ، لأن الزيادة بعد استيفاء الحق تكون أمانة شرعية في يد المقاص ، من غير أن يكون يده عليه لمصلحة نفسه بل لصرف مصلحة المقاص منه ، وأما قبله فقد عرفت أن حالها حال ما قابل . وقد يقال : ان وضع اليد فيما قابل وضع لمصلحة نفسه فيضمن ، بخلاف