ميرزا حبيب الله الرشتي
64
كتاب القضاء
القضاء فإنما هو في الأدلة الشرعية ، فإن لفظ « القضاء » يستفاد منه حرمة النقض أيضا على ما مر إليه الإشارة ، ومن الواضح أن حكم العقل أمر لبي معرى عن جميع المفاهيم التي تستفاد من الأدلة اللفظية . ثمَّ ان المحقق القمي قد سمعت أنه تعرض لبعض هذه الفروع في جواب سؤاله ، وعلى صاحب المجال المراجعة إليه لا بد . واللَّه العالم بحقائق الأمور . التقاط [ عدم جواز الترافع إلى حكام الجور ] لا يجوز الترافع والتحاكم إلى حكام الجور في حال الاختيار ، أي مع إمكان الرجوع إلى حكامنا بالأدلة الأربعة : ( فمن الكتاب ) قوله تعالى * ( « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِه » ) * ( 1 ) . ورد على ما قيل في حق بعض المنافقين الذي وقع بينه وبين بعض اليهود منازعة حيث رضي اليهودي بحكم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وامتنع عن ذلك ورضي بحكم بعض اليهود . ودلالته على حرمة المرافعة إلى الطاغوت المراد به حكام الجور واضحة من احدى الجهتين : ( إحداهما ) أن يقال : ان التعجب المدلول عليه بقوله * ( « أَلَمْ تَرَ » ) * متوجه ومتعلق بالجمع بين زعم الايمان وإرادة التحاكم إلى الطاغوت ، فيدل على أن زعم الايمان لا يجامع تلك الإرادة فضلا عن المزعوم به - أعني الايمان - والمراد - أعني التحاكم - فيكون الكلام في أعلى درجة البلاغة والمبالغة في
--> ( 1 ) سورة النساء : 59 .