أبي الفرج الأصفهاني

58

الأغاني

ملَّكه . قال : ولما أقبل المنذر [ 1 ] إلى الحيرة هرب الحارث وتبعته خيل فقتلت ابنه عمرا وقتلوا ابنه مالكا بهيت [ 2 ] . وصار الحارث إلى مسحلان [ 3 ] فقتلته كلب . وزعم غير ابن قتيبة أنه مكث فيهم حتى مات حتف أنفه . الحارث بن عمرو وتمليكه أولاده على قبائل العرب : وقال الهيثم بن عديّ حدّثني حمّاد الراوية عن سعيد بن عمرو بن سعيد عن سعية [ 4 ] بن عريض من يهود تيماء قال : لمّا قتل الحارث بن أبي شمر الغسّانيّ عمرو بن حجر ملَّك بعده ابنه الحارث بن عمرو ، وأمّه بنت عوف بن محلَّم بن ذهل بن شيبان ونزل الحيرة . فلما تفاسدت القبائل من نزار أتاه أشرافهم فقالوا : إنّا في دينك ونحن نخاف أن نتفانى فيما يحدث بيننا ، فوجّه معنا بنيك ينزلون فينا فيكفّون بعضنا عن بعض . ففرّق ولده في قبائل العرب ، فملَّك ابنه حجرا على بني أسد وغطفان / وملَّك ابنه شرحبيل قتيل يوم الكلاب [ 5 ] على بكر بن وائل بأسرها وبني حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم [ 6 ] والرّباب . وملَّك ابنه معد يكرب وهو غلفاء [ 7 ] ( سمّي بذلك لأنه كان يغلَّف رأسه ) على بني تغلب والنّمر بن قاسط وسعد بن زيد مناة وطوائف من بني دارم [ بن مالك ] بن حنظلة والصنائع وهم بنو رقيّة قوم كانوا يكونون مع الملوك من شذّاذ العرب . وملَّك ابنه عبد اللَّه على عبد القيس ، وملَّك ابنه سلمة على قيس . مقتل حجر أبي امرئ القيس : وقال ابن الكلبيّ حدّثني أبي : أنّ حجرا كان في بني أسد ، وكانت له عليهم إتاوة في كل سنة مؤقّتة ؛ فغبر [ 8 ]

--> [ 1 ] كذا في ج وهو المناسب لما سبق في هذه القصة . وفي سائر الأصول : « من الحيرة » وهو تحريف . [ 2 ] هيت : بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار . [ 3 ] مسحلان : موضع . [ 4 ] هو أخو السموءل . [ 5 ] الكلاب ( بضم أوله ) : اسم ماء بين الكوفة والبصرة ، وقيل ماء بين جبلة وشمام . وكان للعرب يومان مشهوران بيوم الكلاب . فأمّا الأول فإن الحارث بن عمرو فرق أولاده على القبائل ملوكا كما ذكر المؤلف ؛ فلما مات تداعت القبائل وتحزبت فوقعت حرب بين ولديه شر حبيل وأصحابه ، وسلمة وأصحابه ، فقتل شر حبيل يومئذ . وقد أشار إليه امرؤ القيس في قصيدته التي مطلعها : أرانا موضعين لحتم غيب ونسحر بالطعام وبالشراب فقال : وأعلم أنني عما قليل سأنشب في شبا ظفر وناب كما لاقى أبي حجر وجدي ولا أنسى قتيلا في الكلاب وأما الكلاب الثاني فكان بين بني سعد والرباب ، وبين بني الحارث بن كعب وقبائل اليمن ، قتل فيه عبد يغوث بن صلاة الحارثي بعد أن أسر ، وقال وهو مأسور قصيدته المشهورة التي مطلعها : أيا راكبا إما عرضت فبلغن نداماي من نجران أن لا تلاقيا ( راجع « معجم البلدان » لياقوت ) . [ 6 ] في ب ، س ، ح : « . . . وبني حنظلة بن مالك بن زيد مناة وطوائف من بني دارم بن تميم » بزيادة « وطوائف من بني دارم » واعلم عليها في ح بالمداد الأحمر كأنه ترميج لها . [ 7 ] كذا في نسخة الأستاذ الشنقيطي مصححة بقلمه و « اللسان » ( مادة غلف ) و « معجم البلدان » ( في الكلام على الكلاب ) . وفي الأصول : « غلفى » . وغلف رأسه : لطخه بالمسك . [ 8 ] غبر : لبث وبقي وفي الأصول : « فعمر » .