أبي الفرج الأصفهاني
59
الأغاني
ذلك دهرا . ثم بعث إليهم جابيه الذي كان يجبيهم ، فمنعوه ذلك - وحجر يومئذ بتهامة - وضربوا رسله وضرجوهم [ 1 ] ضرجا شديدا قبيحا . فبلغ ذلك حجرا ؛ فسار إليهم بجند من ربيعة وجند من جند أخيه من قيس وكنانة ، فأتاهم / وأخذ سراتهم ، فجعل يقتّلهم بالعصا - فسمّوا عبيد العصا - وأباح الأموال ، وصيّرهم إلى تهامة ، وإلى باللَّه ألَّا يساكنوهم في بلد أبدا ، وحبس منهم عمرو بن مسعود بن كندة [ 2 ] بن فزارة الأسديّ وكان سيّدا ، وعبيد بن الأبرص الشاعر . فسارت بنو أسد ثلاثا . ثم إنّ عبيد بن الأبرص قام فقال : أيّها الملك اسمع مقالتي : يا عين [ 3 ] فابكي ما بني أسد فهم أهل النّدامه أهل القباب الحمر والنّ عم المؤبّل [ 4 ] والمدامه وذوي الجياد الجرد والأسل المثقّفة المقامة حلَّا [ 5 ] أبيت اللَّعن حلَّا إنّ فيما قلت آمه في كلّ واد بين يث رب فالقصور إلى اليمامة تطريب عان أو صيا ح محرّق أو صوت هامه ومنعتهم نجدا فقد حلَّوا على وجل تهامه برمت بنو أسد كما برمت ببيضتها الحمامة جعلت لها عودين من نشيم [ 6 ] وآخر من ثمامة إمّا تركت تركت عف وا أو قتلت فلا ملامه / أنت المليك عليهم وهم العبيد إلى القيامة ذلَّوا لسوطك مثل ما ذلّ الأشيقر [ 7 ] ذو الخزامه / قال : فرقّ لهم حجر حين سمع قوله ، فبعث في أثرهم فأقبلوا . حتى إذا كانوا على مسيرة يوم من تهامة تكهن كاهنهم ، وهو عوف بن ربيعة بن سوادة [ 8 ] بن سعد بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة ، فقال لبني أسد : يا عبادي ! قالوا : لبّيك ربّنا . قال : من الملك الأصهب ، الغلَّاب غير المغلَّب ، في الإبل كأنها الرّبرب ، لا يعلق رأسه الصّخب ، هذا دمه ينثعب [ 9 ] ، وهذا غدا أوّل من يسلب . قالوا : من هو يا ربّنا ؟ قال : لولا أن تجيش نفس جاشية ،
--> [ 1 ] ضرجه : أدماه أي جعل دمه يسيل من الضرب . [ 2 ] في ح و « تجريد الأغاني » : « ابن كلدة » . [ 3 ] في « كتاب الشعر والشعراء » : « يا عين ما خابكي بني . . . إلخ » . [ 4 ] المؤبل : المقتنى . [ 5 ] حلا أي تحلل من يمينك . والآمة : العيب . [ 6 ] النشم : شجر جبلي تتخذ منه القسيّ . والثمامة : نبت بالبادية . [ 7 ] الأشيقر : تصغير الأشقر وهو الأحمر من الدواب . والخزامة : حلقة من شعر تجعل في وترة أنف البعير يشد بها الزمام فإن كانت من صفر فهي برة . وفي الأصول : « الحزامة » بالحاء المهملة وهو تصحيف . [ 8 ] في ج : سواءة « . [ 9 ] كذا في « تجريد الأغاني » وانثعب الدم : جرى . وفي ب ، س : « يتشعب » . وفي سائر الأصول : « ينشعب » وهما تحريف .