أبي الفرج الأصفهاني
37
الأغاني
ثم عاد ، فكان أوّل من لقيه أبو سفيان ، فأعلمه بتزويجه من هند . فأخبرني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار قال حدّثني عمر بن محمد بن عبد الملك الزيّات قال حدّثني ابن أبي سلمة عن هشام ، قال ابن عمّار وقد حدّثناه ابن أبي سعد عن عليّ بن الصبّاح عن هشام ، قال ابن عمّار وحدّثنيه عليّ بن محمد بن سليمان النّوفليّ عن أبيه - دخل حديث بعضهم في بعض - : أنّ مسافر بن أبي عمرو بن أميّة كان من فتيان قريش جمالا وشعرا وسخاء . قالوا : فعشق هندا بنت عتبة بن ربيعة وعشقته ، فأتّهم بها وحملت منه . قال بعض الرواة : فقال معروف بن خرّبوذ : فلما بان حملها أو كاد قالت له : اخرج ، فخرج حتى أتى الحيرة ، فأتى عمرو بن هند فكان ينادمه . وأقبل أبو سفيان بن حرب إلى الحيرة في بعض ما كان يأتيها ، فلقي مسافرا ، فسأله عن حال قريش والناس ، فأخبره وقال له فيما يقول : وتزوّجت هندا بنت عتبة . فدخله من ذلك ما اعتلّ معه حتى استسقى [ 1 ] بطنه . قال ابن خرّبوذ : قال مسافر في ذلك : ألَّا إنّ هندا أصبحت منك محرما وأصبحت من أدنى حموّتها حما وأصبحت كالمقمور جفن سلاحه يقلَّب بالكفّين قوسا وأسهما فدعا له عمرو بن هند الأطبّاء ، فقالوا : لا دواء له إلَّا الكيّ . فقال له : ما ترى ؟ قال : افعل . فدعا له الذي يعالجه فأحمى مكاويه ، فلما صارت كالنار قال : ادع / أقواما يمسكونه . فقال لهم مسافر : لست أحتاج إلى ذلك . فجعل يضع المكاوي عليه . فلما رأى صبره ضرط الطبيب ، فقال مسافر : قد يضرط العير والمكواة في النار لما مات رثاه أبو طالب : - فجرت مثلا - فلم يزده إلَّا ثقلا . فخرج يريد مكة . فلما انتهى إلى موضع يقال له هبالة [ 2 ] مات فدفن بها ، ونعي إلى قريش . فقال أبو طالب بن عبد المطَّلب يرثيه : ليت شعري مسافر بن أبي عم رو وليت يقولها المحزون رجع الركب سالمين جميعا وخليلي في مرمس [ 3 ] مدفون بورك الميّت الغريب كما بو رك نضر [ 4 ] الرّيحان والزيتون بيت صدق على هبالة قدحا لت فياف من دونه وحزون / مدره يدفع الخصوم بأيد وبوجه يزينه العرنين
--> [ 1 ] استسقى بطنه : اجتمع فيه ماء أسفر . وهو المعروف بمرض الاستسقاء . [ 2 ] قال البكري في « معجم ما استعجم » : إن هبالة : موضع لبني عقيل . وقال ياقوت في كتابه « معجم البلدان » بعد كلام : وقال أبو زياد : هبالة وهيبل من مياه بني نمير . ثم ذكر موت مسافر بن أبي عمرو بها ورثاه أبي طالب بن عبد المطلب له . [ 3 ] المرمس : القبر . [ 4 ] كذا في « معجم ياقوت » : وفي الأصول : « نضح الرمان » . والنضح : « البلل . ولعله يعني به العصير .