أبي الفرج الأصفهاني
38
الأغاني
صوت كم خليل رزئته وابن عمّ وحميم قضت عليه المنون فتعزّيت بالتّأسّي وبالصب ر وإنّي بصاحبي لضنين غنّى في هذين البيتين يحيى المكَّيّ ثاني ثقيل بالوسطى من رواية ابنه والهشاميّ . وأنشدنا الحرميّ قال أنشدنا الزبير لأبي طالب بن عبد المطلَّب في مسافر بن أبي عمرو : ألا إنّ خير الناس غير مدافع بسرو سحيم [ 1 ] غيّبته المقابر / تبكَّي أباها أمّ وهب وقد نأى وريسان [ 2 ] أمسى دونه ويحابر على خير حاف من معدّ وناعل إذا الخير يرجى أو إذا الشرّ حاضر تنادوا ولا أبو أميّة فيهم لقد بلغت كظَّ النفوس الحناجر [ 3 ] قال وقال النّوفليّ : إنّ البيتين : ألا إنّ هندا أصبحت منك محرما والذي بعده لهشام بن المغيرة ، وكانت عنده أسماء بنت مخرمة النّهشليّة ، فولدت له أبا جهل وأخاه الحارث ، ثم غضب عليها فجعلها مثل ظهر أمّه - وكان أوّل ظهار كان - فجعلته قريش طلاقا . فأرادت أسماء الانصراف إلى أهلها ، فقال لها هشام : وأين الموعد ؟ قالت : الموسم . فقال لها ابناها : أقيمي معنا فأقامت معهما . فقال المغيرة بن عبد اللَّه وهو أبو زوجها : أما واللَّه لأزوجنّك غلاما ليس بدون هشام ، فزوّجها أبا ربيعة ولده الآخر ، فولدت له عيّاشا وعبد اللَّه . فذلك قول هشام : تحدّثنا أسماء أن سوف نلتقي أحاديث طسم [ 4 ] ، إنما أنت حالم وقوله : ألا أصبحت أسماء حجرا محرّما وأصبحت من أدنى حموّتها حما قال النّوفليّ في خبره وحدّثني أبي : أنه إنما كان مسافر خرج إلى النّعمان بن المنذر يتعرّض لإصابة مال ينكح به هندا ، فأكرمه النعمان واستظرفه ونادمه وضرب عليه قبّة من أدم حمراء . وكان الملك إذا فعل ذلك برجل عرف قدره منه ومكانه عنده . وقدم أبو سفيان بن حرب في بعض تجاراته ، فسأله مسافر عن حال الناس بمكة ، / فذكر له أنه تزوّج هندا ؛ فاضطرب مسافر حتى مات . وقال بعض الناس : إنه استسقى بطنه فكوي فمات بهذا السبب . قال النّوفليّ : فهو أحد من قتله العشق .
--> [ 1 ] كذا في ج : ونسخه الشنقيطي مصححة بقلمه . وسرو سحيم : موضع . وفي سائر الأصول : « بسرولنجم » وهو تحريف . [ 2 ] في م : « ديسان » . ويحابر : اسم قبيلة . [ 3 ] يريد لقد بلغت القلوب الحناجر لكظ النفوس أي لكربها وامتلائها بالهم والحزن . [ 4 ] طسم : إحدى القبائل العربية القديمة البائدة .