أبي الفرج الأصفهاني

159

الأغاني

فبعدا لمحياك إذ ما حييت وبعدا لأعظمك البالية تزوّجها بعده الفيض بن محمد بن الحكم : وقال روح في بعض ما يتنازعان فيه : اللَّهمّ إن بقيت بعدي فابتلها ببعل يلطم وجهها ويملأ حجرها قيئا : فتزوّجها بعده الفيض بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل وكان شابا جميلا يصيب من الشّراب فأحبّته . فكان ربّما أصاب من الشّراب مسكرا فيلطم وجهها ويقيء في حجرها ؛ فتقول : يرحم اللَّه أبا زرعة ! قد أجيبت دعوته فيّ . وقالت لفيض : سمّيت فيضا وما شيء تفيض به إلَّا سلاحك بين الباب والدار فتلك دعوة روح الخير أعرفها سقى الإله صداه الأوطف [ 1 ] السّاري وقالت لفيض أيضا : ألا يا فيض كنت أراك فيضا فلا فيضا أصبت ولا فراتا وقالت : وليس فيض بفيّاض العطاء لنا لكنّ فيضا لنا بالقيء فيّاض ليث اللَّيوث علينا باسل شرس وفي الحروب هيوب الصدر جيّاض [ 2 ] تزوّج ابنتها من الفيض الحجاج بن يوسف : فولدت من الفيض ابنة فتزوّجها الحجّاج بن يوسف ؛ وقد كانت قبلها عند الحجّاج أمّ أبان بنت النّعمان بن بشير . فقالت حميدة للحجّاج : إذا تذكَّرت نكاح الحجّاج من النّهار أو من اللَّيل الداج فاضت له العين بدمع ثجّاج وأشعل القلب بوجد وهّاج / لو كان نعمان قتيل الأعلاج [ 3 ] مستوي الشّخص صحيح الأوداج لكنت منها بمكان النّسّاج قد كنت أرجو بعض ما يرجو الرّاج أن تنكحيه ملكا أو ذا تاج فقدمت حميدة على ابنتها زائرة . فقال لها الحجّاج : يا حميدة ، إنّي كنت أحتمل مزاحك مرّة [ 4 ] ، وأمّا اليوم فإني بالعراق وهم قوم سوء فإيّاك ! . فقالت : سأكفّ حتى أرحل . أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثنا سليمان بن أيوب قال حدّثنا المدائنيّ عن مسلمة بن محارب قال : قالت حميدة بنت النّعمان لزوجها روح بن زنباع ، وكان أسود ضخما : / كيف تسود وفيك ثلاث خصال :

--> [ 1 ] الأوطف من السحاب : الداني من الأرض . [ 2 ] الجياض : الروّاغ . [ 3 ] في ج : « قتيل الإدلاج » . [ 4 ] لعله : « مدة » .