السيد محمد هادي الميلاني

37

قادتنا كيف نعرفهم ؟

وأما حق ولدك : فان تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره وإنك مسؤول عما وليته من حسن الأدب والدلالة على ربه عزّوجل ، والمعونة له على طاعته ، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الاحسان اليه ، معاقب على الإساءة إليه . وأما حق أخيك : فان تعلم أنه يدك وعزك وقوتك ، فلا تتخذه سلاحاً على معصية الله ، ولا عدة للظلم لخلق الله ولا تدع نصرته على عدوه والنصيحة له ، فان أطاع الله وإلا فليكن الله أكرم عليك منه ، ولا قوة إلاّ بالله . وأما حق مولاك المنعم عليك فان تعلم أنه أنفق فيك ماله وأخرجك من ذل الرق ووحشته إلى عز الحرية وأنسها فأطلقك من أسر الملكة وفك عنك قيد العبودية وأخرجك من السجن وملكك نفسك ، وفرغك لعبادة ربك وتعلم أنه أولى الخلق بك في حياتك وموتك وإن نصرته عليك واجبة بنفسك وما احتاج اليه منك ، ولا قوة إلاّ بالله . وأما حق مولاك الذي أنعمت عليه : فان تعلم أن الله عزّوجل جعل عتقك له وسيلة اليه ، وحجاباً لك من النار ، وإن ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن له رحم مكافأة بما أنفقت من مالك وفي الآجل الجنة . وأما حق ذي المعروف عليك : فأن تشكره وتذكر معروفه ، وتكسبه المقالة الحسنة وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين الله عزّوجل فإذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سراً وعلانية ، ثم إن قدرت على مكافاته يوماً كافيته . وأما حق المؤذن : أن تعلم أنه مذكر لك بربّك عزّوجل ، وداع لك إلى حظك ، وعونك على قضاء فرض الله عليك ، فاشكره على ذلك شكرك للمحسن إليك . وأما حق إمامك في صلاتك فان تعلم أنه قد تقلد السفارة فيما بينك وبين ربك