السيد محمد هادي الميلاني
38
قادتنا كيف نعرفهم ؟
عزّوجل ، وتكلم عنك ولم تتكلم عنه ، ودعا لك ولم تدع له ، وكفاك هول المقام بين يدي الله عزّوجل ، فإن كان به نقص كان به دونك ، وإن كان تماماً كنت شريكه ، ولم يكن له عليك فضل فوقى نفسك بنفسه وصلاتك بصلاته ، فتشكر له على قدر ذلك . وأما حق جليسك فأن تلين له جانبك ، وتنصفه في مجاراة اللفظ ، ولا تقوم من مجلسك إلاّ بإذنه ومن يجلس إليك يجوز له القيام عنك بغير إذنك ، وتنسى زلاته ، وتحفظ خيراته ، ولا تسمعه إلاّ خيراً . وأما حق جارك : فحفظه غائباً ، واكرامه شاهداً ، ونصرته إذا كان مظلوماً ، ولا تتبع له عورة فان علمت عليه سوءاً سترته عليه ، وإن علمت أنه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه ، ولا تسلمه عند شديدة وتقيل عثرته ، وتغفر ذنبه ، وتعاشره معاشرة كريمة ، ولا قوة إلاّ بالله . وأما حق الصاحب : فأن تصحبه بالتفضل والانصاف ، وتكرمه كما يكرمك . ولا تدعه يسبق إلى ملومة فان سبق كافيته وتوده كما يودك ، وتزجره فيما يهم من معصيته ، وكن عليه رحمة ولا تكن عليه عذاباً ولا قوة إلاّ بالله . وأما حق الشريك فان غاب كفيته وإن حضر رعيته ، ولا تحكم دون حكمه . ولا تعمل برأيك دون مناظرته ، وتحفظ عليه ماله ، ولا تخونه فيما عز أو هان من أمره ، فان يد الله تبارك وتعالى على الشريكين ما لم يتخاونا ولا قوة إلاّ بالله . وأما حق مالك : فأن لا تأخذه إلاّ من حله ، ولا تنفقه إلاّ في وجهه ، ولا تؤثر على نفسك من لا يحمدك . فاعمل فيه بطاعة ربك ، ولا تبخل به فتبوء بالحسرة والندامة مع السعة ، ولا قوة إلاّ بالله . وأما حق غريمك الذي يطالبك فان كنت موسراً أعطيته ، وإن كنت معسراً