السيد محمد هادي الميلاني

28

قادتنا كيف نعرفهم ؟

الله شرفه قدماً وفضله * جرى بذاك له في لوحه القلم فليس قولك : من هذا ؟ بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم كلتا يديه غياث عمّ نفعهما * يستوكفان ولا يعروهما العدم سهل الخليقة لا تخشى بوادره * يزينه اثنان : حسن الخلق والكرم حمال أثقال أقوام إذا فدحوا * حلو الشمائل تجلو عنده نعم لا يخلف الوعد ميمون نقيبته * رحب الفناء أريب حين يعتزم ما قال لا قطّ إلاّ في تشهده * لولا التشهد كانت لاؤه نعم عمّ البرية بالإحسان فانقلعت * عنه الغيابة والاملاق والعدم من معشر حبّهم دين ، وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل : من خير أهل الأرض قيل هم لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشرى والبأس محتدم لا ينقص العسر بسطاً من أكفهم * سيّان ذلك إن أثروا وإن عدموا يستدفع السوء والبلوى بحبهم * يستزاد به الإحسان والنعم مقدم بعد ذكر الله ذكرهم * في كل بدء ومختوم به الكلم يأبى لهم أن يحل الذم ساحتهم * خير كريم وأيد بالندى هضم أي الخلائق ليست في رقابهم * لأوّلية هذا أوله نعم من يعرف الله يعرف أوّلية ذا * والدين من بيت هذا ناله الأمم ( 1 ) قصيدة الفرزدق في مدح الإمام علي بن الحسين روى السبكي بإسناده قال : " حدثنا عبد الله بن محمّد يعني ابن عائشة ، حدثني أبي وغيره ، قال : حج هشام بن عبد الملك في زمن عبد الملك أو الوليد فطاف بالبيت فجهد أن يصل إلى الحجر فيستلمه فلم يقدر عليه ، فنصب له منبر وجلس عليه ينظر إلى الناس ومعه أهل الشام ، إذ أقبل علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وكان من أحسن الناس وجهاً وأطيبهم أرجاً ، فطاف بالبيت فلما بلغ الحجر تنحى الناس حتى يستلمه ، فقال رجل من أهل الشام من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة ؟ فقال هشام لا أعرفه ، مخافة أن يرغب فيه أهل الشام ، وكان الفرزدق حاضراً ، فقال الفرزدق : لكني أعرفه ، قال الشامي : من هو يا أبا فراس ؟ فقال الفرزدق : روى ابن الصباغ المالكي : " لما سمع هشام هذه القصيدة غضب ثم إنه أخذ

--> ( 1 ) طبقات الشافعية ج 1 ص 153 .