السيد محمد هادي الميلاني

29

قادتنا كيف نعرفهم ؟

الفرزدق وحبسه ما بين مكة والمدينة وبلغ علي بن الحسين امتداحه فبعث بعشرة آلاف درهم ، فردها وقال : والله ما مدحته إلاّ لله تعالى لا للعطاء فقال : قد عرف الله له ذلك ولكنا أهل بيت إذا وهبنا شيئاً لا نستعيده فقبلها منه وقال الفرزدق من قصيدة يهجو هشاماً في حبسه له : أيحبسني بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس تهوى منيبها يقلب رأساً لم يكن رأس سيد * وعيناً له حولاء باد عيوبها ( 1 ) قال أبو الفرج : " فبلغ شعره هشاماً فوجه فأطلقه . وروى عن الشعبي قال : حج الفرزدق بعدما كبر وقد أتت له سبعون سنة ، وكان هشام بن عبد الملك قد حج في ذلك العام فرأى علي بن الحسين في غمار الناس في الطواف فقال : من هذا الشاب الذي تبرق أسرّة وجهه كأنه مرآة صينية ترى فيها عذارى الحي وجوهها فقالوا : هذا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، فقال الفرزدق . . . " ( 2 ) . وقال الكنجي : " سمعت الحافظ فقيه الحرم محمّد بن أحمد بن علي القسطلاني يقول : سمعت شيخ الحرمين أبا عبد الله القرطبي يقول : لو لم يكن لأبي فراس عند الله عمل إلاّ هذا دخل الجنة به ، لأنها كلمة حق عند ذي سلطان جائر " ( 3 ) . علم علي بن الحسين واحتجاجه قال أبو منصور أحمد الطبرسي : " جاء رجلٌ من أهل البصرة إلى علي بن

--> ( 1 ) الفصول المهمة ص 208 . ( 2 ) الأغاني ج 20 ص 40 . ( 3 ) كفاية الطالب ص 454 .