السيد محمد هادي الميلاني
19
قادتنا كيف نعرفهم ؟
فقلنا : لا ، فقال : تزعم أن رجلا اصطاد خشفاً لها وتسألني أن أكلمه ليرده عليها ، ثم قام وقمنا معه حتى جاء إلى باب الرجل فخرج اليه والظبية معنا ، فقال له : إن هذه الظبية زعمت كذا كذا وأنا أسألك أن ترده عليها ، فدخل الرجل مسرعاً وأخرج اليه الخشف وسيّبه ، فمضت الظبية ومعها خشفها وهي تحرك ذنبها ، فقال : أتدرون ما تقول ؟ قلنا : لا ، قال : تقول : رد الله عليكم كل حق غصبتم عليه وكل غائب وكل سبب ترجونه ، وغفر لعلي بن الحسين كما رد علي ولدي " ( 1 ) . قال أبو جعفر عليه السّلام : " دخلت حبابة الوالبية ذات يوم على علي بن الحسين وهي تبكي ، فقال لها : ما يبكيك ؟ فقالت : جعلني الله فداك يا ابن رسول الله ، إن أهل الكوفة يقولون : لو كان علي بن الحسين إمام حق - كما تقولين - لدعا الله أن يذهب هذا الذي بوجهك ، فقال لها : أدني مني يا حبابة ، فدنت منه فمسح يده على وجهها ثلاث مرات ، وتكلم بكلام خفي ، ثم قال : قومي يا حبابة وادخلي إلى النساء وسليهن أو انظري في المرآة ، هل ترين بوجهك شيئاً ؟ قالت : فدخلت ونظرت في المرآة فكأن لم يكن بوجهي شيء مما كان ، وكان بوجهها برص " ( 2 ) . قال أبو بصير : " سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : كان أبو خالد الكابلي يخدم محمّد بن الحنفية دهراً وما كان يشك في أنه إمام ، حتى أتاه ذات يوم فقال له : جعلت فداك إن لي حرمة ومودة وانقطاعاً ، فأسألك بحرمة رسول الله وأمير المؤمنين إلاّ أخبرتني أنت الإمام الذي فرض الله طاعته على خلقه ؟ قال : فقال : يا أبا خالد حلفتني بالعظيم ، الإمام علي بن الحسين علي وعليك وعلى كل مسلم ، فأقبل أبو خالد لما أن سمع ما قاله محمّد بن الحنفية وجاء إلى علي بن الحسين عليه
--> ( 1 ) دلائل الإمامة لمحمّد بن جرير الطبري الإمامي ص 89 . ( 2 ) دلائل الإمامة لمحمّد بن جرير الطبري ص 93 .