السيد محمد هادي الميلاني
20
قادتنا كيف نعرفهم ؟
السّلام فلما استأذن عليه فأخبر أن أبا خالد بالباب ، فأذن له ، فلما دخل عليه دنا منه ، قال : مرحباً بك يا كنكر ما كنت لنا بزائر ، ما بدا لك فينا ؟ فخرّ أبو خالد ساجداً شاكراً لله تعالى مما سمع من علي بن الحسين عليه السّلام فقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى عرفت امامي فقال له علي : وكيف عرفت إمامك يا أبا خالد ؟ قال : إنك دعوتني باسمي الذي سمتني أمي التي ولدتني ، وقد كنت في عمياء من أمري ، ولقد خدمت محمّد بن الحنفية عمراً من عمري ولا أشك إلاّ وأنه إمام حتى إذا كان قريباً سألته بحرمة الله وبحرمة رسوله وبحرمة أمير المؤمنين فأرشدني إليك وقال : هو الإمام علي وعليك وعلى خلق الله كلهم ، ثم أذنت لي فجئت فدنوت منك سميتني باسمي الذي سمّتني أمي ، فعلمت أنك الإمام الذي فرض الله طاعته عليّ وعلى كل مسلم " ( 1 ) . وقال أبو جعفر : " خدم أبو خالد الكابلي علي بن الحسين عليهما السلام دهراً من عمره ، ثم إنه أراد أن ينصرف إلى أهله فأتى علي بن الحسين عليه السّلام فشكى اليه شدة شوقه إلى والديه ، فقال : يا أبا خالد يقدم غداً رجل من أهل الشام له قدر ومال كثير ، وقد أصاب بنتاً له عارض من أهل الأرض ويريدون أن يطلبوا معالجاً يعالجها . فإذا أنت سمعت قدومه فأته وقل له : أنا أعالجها لك على أني اشترط عليك أني أعالجها على ديتها عشرة آلاف درهم ، فلا تطمئن إليهم وسيعطونك ما تطلب منهم ، فلما أصبحوا قدم الرجل ومن معه وكان رجلا من عظماء أهل الشام في المال والمقدرة ، فقال : أما من معالج يعالج بنت هذا الرجل ؟ فقال له أبو خالد : أنا أعالجها على عشرة آلاف درهم ، فان أنتم وفيتم وفيت لكم
--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال ص 120 رقم 192 .