السيد محمد هادي الميلاني

118

قادتنا كيف نعرفهم ؟

قلت : من الكوفة ، فقال : من تعرف من الكوفة ؟ قلت : بشير النبال وشجرة ، قال : وكيف صنيعتهما إليك ؟ فقلت : ما أحسن صنيعتهما إلي ، قال : خير المسلمين من وصل وأعان ونفع ، ما بتّ ليلة قط ولله في مالي حق يسألنيه ، ثم قال : أيّ شيء معكم من النفقة ؟ قلت : عندي مائتا درهم ، قال : أرنيها ! فأتيته بها فزادني فيها ثلاثين درهماً ودينارين ، ثم قال : تعشّ عندي ! فجئت فتعشيت عنده ، قال : فلما كان من القابلة لم أذهب اليه ، فأرسل إليّ فدعاني من غده فقال : مالك لم تأتني البارحة قد شفقت عليّ ؟ فقلت : لم يجئني رسولك ، قال : فأنا رسول نفسي إليك ما دمت مقيماً في هذه البلدة ، أي شيء تشتهي من الطعام ؟ قلت : اللبن ، قال : فاشترى من أجلي شاة لبونا ، قال : فقلت له علمني دعاءً ! ! قال : اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، يا من أرجوه لكل خير وآمن سخطه عند كلّ عثرة ، يا من يعطي الكثير بالقليل ، ويا من أعطى من سأله تحنناً منه ورحمة ، يا من أعطى من لم يسأله ولم يعرفه ، صل على محمّد وأهل بيته ، وأعطني بمسألتي إياك جميع خير الدنيا وجميع خير الآخرة ، فإنّه غير منقوص ما أعطيت وزدني من سعة فضلك يا كريم ، ثم رفع يديه ، فقال يا ذا المنّ والطول يا ذا الجلال والاكرام يا ذا النعماء والجود حرّم شيبتي على النار ، ثم وضع يده على لحيته ولم يرفعها إلاّ وقد امتلأ ظهر كفه دموعاً " ( 1 ) . قال أبو عبد الله عليه السّلام لمحمّد ابنه : " يا بني كم فضل معك من تلك النفقة ؟ قال : أربعون ديناراً ، قال : أخرج فتصدق بها ، قال : انه لم يبق معي غيرها ، قال : تصدق بها فان الله عزّوجل يخلفها ، أما علمت أن لكل شيء مفتاحاً ومفتاح الرزق الصدقة ، فتصدق بها ، ففعل ، فما لبث أبو عبد الله عليه السّلام عشرة أيام

--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال ص 369 رقم 689 .