السيد محمد هادي الميلاني

113

قادتنا كيف نعرفهم ؟

الله تعالى إذ يقول : ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْء ) ( 1 ) . وكان يقول : إن حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدي ، وحديث جدي حديث علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، وحديث علي أمير المؤمنين حديث رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وحديث رسول الله قول الله عزّوجل " ( 2 ) . والأخبار في هذا المعنى كثيرة وفيما أثبتناه كفاية ، وإذا أردت مبلغ علمه فانظر إلى كثرة من استفاد منه في فنون العلم والمعرفة ، وروى عنه في أصول الدين والتفسير والأخلاق والأحكام ، فقد بلغ من عرفوه من الرواة وأحصوهم أربعة آلاف أو يزيدون ، ولماذا لم يرووا عن غيره مع وفرة العلماء وأئمة الحديث في عصره ، بل في البلدان وفي المدينة المنورة ؟ لأنه سلام الله عليه كان يخبر عن آبائه وعن جده رسول الله صلّى الله عليه وآله . قال أبو الفتح الأربلي : " كثرة علومه المفاضة على قلبه من سجال التقوى ، حتى صارت الأحكام التي لا تدرك عللها والعلوم التي تقصر الأفهام على الإحاطة بحكمها ، تضاف اليه وتروى عنه " ( 3 ) . ونقتصر من بلاغته عليه السّلام على الحديث التالي : قال بعض أصحابه " دخلت على جعفر ، وموسى ولده بين يديه ، وهو يوصيه بهذه الوصية ، فكان مما حفظت منه أن قال : يا بني احفظ وصيتي ، واحفظ مقالتي فإنك إن حفظتها تعش سعيداً وتمت حميداً ، يا بني انه من قنع بما قسم له استغنى ، ومن مدّ عينه إلى ما في يد غيره مات فقيراً ، ومن لم يرض بما قسم الله له

--> ( 1 ) سورة النحل : 89 . ( 2 ) الارشاد للشيخ المفيد ص 257 . ( 3 ) كشف الغمة ج 2 ص 155 .