السيد محمد هادي الميلاني

114

قادتنا كيف نعرفهم ؟

عزّوجل اتهم الله تعالى في قضائه ، ومن استصغر زلة نفسه استعظم زلة غيره ، ومن استعظم زلة نفسه استصغر زلة غيره ، يا بني من كشف حجاب غيره انكشفت عورات نفسه ، ومن سلّ سيف البغي قتل به ، ومن حفر لأخيه بئراً سقط فيها ، ومن داخل السفهاء حقر ومن خالط العلماء وقر ، ومن دخل مداخل السوء اتهم ، يا بني قل الحق لك وعليك ، وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال . يا بني إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه ، فان للجود معادن وللمعادن أصولا ، وللأصول فروعاً ، وللفروع ثمراً ، ولا يطيب ثمر إلاّ بفرع ، ولا فرع إلاّ بأصل ، ولا أصل إلاّ معدن طيّب ، يا بني إذا زرت فزر الأخيار ولا تزر الفجار ، فإنهم صخرة لا ينفجر ماؤها ، وشجرة لا يخضر ورقها ، وأرض لا يظهر عشبها . قال علي بن موسى عليه السّلام : فما ترك أبي هذه الوصية إلى أن مات " ( 1 ) . احتجاج الإمام الصادق قال عبد الله بن شبرمة : " دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمّد فقال لابن أبي ليلى : من هذا معك ؟ قال : هذا رجل له بصر ونفاذ في أمر الدين ، قال : لعله يقيس أمر الدين برأيه ، قال : نعم ، قال : فقال جعفر لأبي حنيفة : ما اسمك قال : نعمان ، قال : يا نعمان هل قست رأسك بعد ؟ قال : كيف أقيس رأسي قال : ما أراك تحسن شيئاً ، هل علمت ما الملوحة في العينين ، والمرارة في الأذنين ، والحرارة في المنخرين ، والعذوبة في الشفتين ؟ قال : لا ، قال : ما أراك تحسن شيئاً ، قال : فهل علمت كلمة أولها كفر وآخرها ايمان ، فقال ابن أبي ليلى : يا ابن رسول الله أخبرنا

--> ( 1 ) كشف الغمة ج 2 ص 157 .