السيد محمد هادي الميلاني

110

قادتنا كيف نعرفهم ؟

الحسن الخراساني فسلم عليه ثم جلس فقال له : يا ابن رسول الله لكم الرأفة والرحمة ، وأنتم أهل بيت الإمامة ، ما الذي يمنعك أن يكون لك حق تقعد عنه ؟ وأنت تجد من شيعتك مائة ألف يضربون بين يديك بالسيف ؟ فقال له عليه السّلام : اجلس يا خراساني رعى الله حقك ، ثم قال : يا حنيفة أسجري التنور فسجرته حتى صار كالجمرة وابيض علوّه ، ثم قال : يا خراساني ! قم فاجلس في التنور ، فقال الخراساني : يا سيدي يا ابن رسول الله لا تعذبني بالنار ، أقلني أقالك الله قال : قد أقلتك ، فبينما نحن كذلك إذ أقبل هارون المكي ونعله في سبّابته فقال : السلام عليك يا ابن رسول الله ، فقال له الصادق : ألق النعل من يديك واجلس في التنور ، قال : فألقى النعل من سبابته ثم جلس في التنور ، وأقبل الإمام يحدث الخراساني حديث خراسان حتى كأنه شاهد لها ، ثم قال : قم يا خراساني وانظر ما في التنور ، قال : فقمت اليه فرأيته متربعاً ، فخرج إلينا وسلم علينا ، فقال له الإمام عليه السّلام : كم تجد بخراسان مثل هذا ؟ فقال : والله ولا واحداً ، فقال عليه السّلام : لا والله ولا واحداً ، فقال : أما إنّا لا نخرج في زمان لا نجد فيه خمسة معاضدين لنا ، نحن أعلم بالوقت " ( 1 ) . عبادة الإمام الصادق وما عسى أن نتحدث عمن عبادته موفورة وأوراده متواصلة ، يقسم ساعاته في الليل والنهار على أنواع الطاعات حتى أقرّ من لم يعتقد إمامته بأنه سلام الله عليه من أكابر الزهاد الذين يخشون الله عزّوجل ، ولا بدع إذا كان أبو عبد الله

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 47 ص 123 رقم 172 .