السيد محمد هادي الميلاني

111

قادتنا كيف نعرفهم ؟

الصادق أفضل الناس عبادةً وزهادةً وورعاً ، فان عبادة عبد مولاه على قدر علمه ومعرفته به سبحانه ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء ) ( 1 ) . قال محمّد بن طلحة الشافعي : " أبو عبد الله جعفر الصادق ابن محمّد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، وهو من عظماء أهل البيت وساداتهم ، ذو علوم جمّة ، وعبادة موفورة ، وأوراد متواصلة ، وزهادة بيّنة ، وتلاوة كثيرة ، يتتبع معاني القرآن الكريم ويستخرج من بحره جواهره ويستفتح عجائبه ، ويقسم أوقاته على أنواع الطاعات بحيث يحاسب عليها نفسه ، رويته تذكر الآخرة ، واستماع كلامه يزهد في الدنيا والاقتداء بهدايته يورث الجنة ، نور قسماته شاهد أنه من سلالة النبوة ، وطهارة أفعاله تصدع بأنه من ذرية الرسالة " ( 2 ) . وقد روي أن مولانا الصادق عليه السّلام كان يتلو القرآن في صلاته ، فغشي عليه فلما أفاق سئل : ما الذي أوجب ما انتهت حاله اليه ؟ فقال ما معناه : ما زلت أكرر آيات القرآن حتى بلغت إلى حال كأنني سمعتها مشافهة ممن أنزلها " ( 3 ) . قال منصور الصيقل : " حججت فمررت بالمدينة فأتيت قبر رسول الله صلّى الله عليه وآله فسلمت عليه ، ثم التفت ، فإذا أنا بأبي عبد الله عليه السّلام ساجداً فجلست حتى مللت ، ثم قلت : لأسبحنّ ما دام ساجداً فقلت : سبحان ربي وبحمده ، أستغفر ربي وأتوب اليه ، ثلاثمائة مرة ونيفاً وستين مرة ، فرفع رأسه ثم نهض فاتبعته وأنا أقول في نفسي : إن أذن لي فدخلت عليه ، ثم قلت له : جعلت

--> ( 1 ) سورة فاطر : 28 . ( 2 ) مطالب السؤول ص 218 مخطوط . ( 3 ) بحار الأنوار ج 47 ص 58 رقم 108 .