السيد محمد هادي الميلاني

107

قادتنا كيف نعرفهم ؟

رب ، حتى انقطع نفسه ، ثم قال : يا رباه ، حتى انقطع نفسه ، ثم قال يا رب ، حتى انقطع نفسه ، ثم قال : يا الله يا الله حتى انقطع نفسه ، ثم قال يا حي يا حي ، حتى انقطع نفسه ، ثم قال : يا رحيم ، حتى انقطع نفسه ، ثم قال يا أرحم الراحمين ، حتى انقطع نفسه سبع مرات ، ثم قال : اللهم إني أشتهي من هذا العنب فأطعمنيه ، اللهم إن بردي قد أخلقا . قال الليث : فوالله ما استتم كلامه حتى نظرت إلى سلة مملوءة عنباً وليس على الأرض يومئذ عنب وبردين موضوعين ، فأراد أن يأكل فقلت : أنا شريكك ، فقال لي : تقدم وكل ولا تأخذ منه شيئاً ، فتقدمت فأكلت شيئاً لم آكل مثله قط وإذا عنب لا عجم ( 1 ) له فأكلت حتى شبعت والسلّة بحالها ( 2 ) ثم قال لي : خذ أحب البردين إليك فقلت له : أما البردان فأنا غني عنهما ، فقال لي : توار عني حتى ألبسهما ، فتواريت عنه فارتدى أحدهما وائتزر الآخر ، ثم أخذ البردين اللذين كانا عليه فجعلهما على عاتقه فنزل ، فاتّبعته حتى إذا كان بالمسعى لقيه رجل فقال : اكسني كساك الله يا ابن رسول الله فدفعهما اليه ، فلحقت الرجل فقلت له من هذا ؟ قال جعفر قال ابن محمّد . قال الليث : فطلبته لأسمع منه فلم أجده " ( 3 ) . قال إبراهيم بن مهزم : " خرجت من عند أبي عبد الله عليه السّلام ليلةً ممسياً فأتيت منزلي بالمدينة وكانت أمي معي ، فوقع بيني وبينها كلام فأغلظت لها فلما إن كان من الغد صليت الغداة وأتيت أبا عبد الله عليه السّلام فلما دخلت عليه فقال لي مبتدئاً : يا أبا مهزم ، مالك وللوالدة أغلظت في كلامها البارحة ، أما علمت أن بطنها منزل قد سكنته ، وأن حجرها مهد قد غمزته ، وثديها وعاء قد شربته ؟ قال : قلت

--> ( 1 ) العجم : النوى . ( 2 ) أي لم تنقص شيئاً . ( 3 ) صفة الصفوة ج 2 ص 173 .