السيد محمد هادي الميلاني

83

قادتنا كيف نعرفهم ؟

عليّ وورعه روى ابن عبد البرّ باسناده " قال معاوية لضرار الضّبابي : يا ضرار صف لي علّياً ، قال : اعفني يا أمير المؤمنين ، قال : لتصفنّه ، قال : أما إذ لا بدّ من وصفه فكان والله بعيد المدى شديد القوى ، يقول فصلا ويحكم عدلا ، يتفجّر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه ، ويستوحش من الدّنيا وزهرتها ويستأنس باللّيل ووحشته ، وكان غزير العبرة طويل الفكرة يعجبه من اللّباس ما قصر ومن الطّعام ما خشن ، وكان فينا كأحدنا يجيبنا إذا سألناه وينبئنا إذا استنبأناه ونحن والله - مع تقريبه أيّانا وقربه منّا - لا نكاد نكلمه هيبة له ، يعظّم أهل الدّين ويقرّب المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ولا ييئس الضعيف من عدله ، وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه قابضاً على لحيته يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، ويقول : يا دنيا غرّي غيري إليّ تعرّضت أم إلي تشوقت ! هيهات هيهات ! قد باينتك ثلاثاً لا رجعة فيها ، فعمرك قصير وخطرك قليل ، آه من قلّه الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق ، فبكى معاوية وقال : رحم الله أبا الحسن كان والله كذلك . فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ قال : حزن من ذبح ولدها وهو في حجرها " ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد : " قيل لجعفر بن محمّد عليه السلام : إنّ قوماًها هنا ينتقصون علياً عليه السلام قال : بم ينتقصونه لا أباً لهم ؟ وهل فيه موضع نقيصة ؟

--> ( 1 ) الاستيعاب ج 3 ص 1107 ، ورواها شهاب الدين محمّد بن أحمد في المستطرف في كل فن مستظرف ج 1 ص 137 والمسعودي في مروج الذهب ج 2 ص 433 وأبو نعيم في حلية الأولياء ج 1 ص 84 ، وابن عساكر .