السيد محمد هادي الميلاني

84

قادتنا كيف نعرفهم ؟

والله ما عرض لعلي عليه السلام أمران قطّ كلاهما لله طاعةٌ إلاّ عمل بأشدّهما وأشقهما عليه ، ولقد كان يعمل العمل كأنّه قائم بين الجنة والنار ينظر إلى ثواب هؤلاء فيعمل له ، وينظر إلى عقاب هؤلاء فيعمل له ، وإن كان ليقوم إلى الصلاة فإذا قال : وجّهت وجهي تغيّر لونه حتّى يعرف ذلك في وجهه ، ولقد أعتق ألف عبد من كدّ يده كلّهم يعرق فيه جبينه وتحفى فيه كفّه ، ولقد بشّر بعين نبعت في ماله مثل عنق الجزور فقال : بشّر الوارث بشر ، ثمّ جعلها صدقة على الفقراء والمساكين وابن السبيل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ليصرف الله النار عن وجهه ويصرف وجهه عن النار " ( 1 ) .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة بتحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم ج 4 ص 110 .