السيد محمد هادي الميلاني

171

قادتنا كيف نعرفهم ؟

بعد أيام فقال لي : يا أنس ، اخرج وادع لي أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الرحمان بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة والزبير ، وبعدة من الأنصار ، قال : فدعوتهم فلمّا اجتمعوا عنده صلّى الله عليه وآله وسلّم وأخذوا مجالسهم وكان علي غائباً في حاجة النبي فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : الحمد لله المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المطاع بسلطانه ، المرهوب من عذابه وسطواته ، النافذ أمره في سمائه وأرضه الذي خلق الخلق بقدرته وميّزهم بأحكامه وأعزّهم بدينه وأكرمهم بنبيه محمّد ، إنّ الله تبارك اسمه وتعالت عظمته جعل المصاهرة سبباً لاحقاً وأمراً مفترضاً ، أوشج به الأرحام والزم الأنام ، فقال عزّ من قائل : ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً ) فأمر الله تعالى يجري إلى قضائه وقضاؤه يجري إلى قدره ولكل قضاء قدر ولكلّ قدر أجل ولكل أجل كتاب ( يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) . ثم إنّ الله عزّوجل أمرني أن أزوّج فاطمة بنت خديجة من علي بن أبي طالب ، فاشهدوا أنّي قد زوجته على أربعمائة مثقال فضّة إنّ رضي بذلك علي ابن أبي طالب ، ثمّ دعا بطبق من بسر فوضعه بين أيدينا ثمّ قال : انّهبوا فنهبنا ، فبينا نحن ننتهب إذ دخل علي على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فتبسّم النبي في وجهه ثم قال : إنّ الله أمرني أن أزوّجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضّة إنّ رضيت بذلك ، فقال : قد رضيت بذلك يا رسول الله ، قال أنس : فقال النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم جمع الله شملكما وأسعد جدّكما وبارك عليكما وأخرج منكما كثيراً طيباً " ( 1 ) . روى الوصابي باسناده عن أنس ، قال : " بينما رسول الله صلّى الله عليه وآله

--> ( 1 ) كفاية الطالب ص 86 ورواه الكنجي ص 298 وابن حجر في الصواعق 84 والطبري في الذخائر ص 29 مع فرق ، قال الكنجي : هذا حديث حسن عال .