السيد محمد هادي الميلاني

106

قادتنا كيف نعرفهم ؟

أيّها الناس إنّ الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري ، وظننت أنّ النّاس مكذّبي فأوعدني لأبلّغها أو ليعّذبني ، ثمّ أمر فنودي بالصّلاة جامعة ثمّ خطب فقال : أيّها النّاس أتعلمون أنّ الله عزّوجلّ مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : قم يا علي ، فقمت فقال : من كنت مولاه فعلي هذا مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . فقام سلمان فقال : يا رسول الله ولاء كماذا ؟ فقال : ولاء كولايتي ، من كنت أولى به من نفسه ، فعلّي أولى به من نفسه ، فأنزل الله تعالى ذكره : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ) ( 1 ) . فكبّر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : الله أكبر تمام نبوّتي وتمام دين الله ولاية علي بعدي . فقام أبو بكر وعمر فقالا : يا رسول الله هؤلاء الآيات خاصّة في علي ؟ قال : بلى فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة . قالا : يا رسول الله بيّنهم لنا . قال : عليّ أخي ووزيري ووارثي ووصيّي وخليفتي في أمّتي ووليّ كلّ مؤمن بعدي ، ثمّ ابني الحسن ثمّ الحسين ثمّ تسعة من ولد ابني الحسين واحد بعد واحد ، القرآن معهم وهم مع القرآن ، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا عليّ الحوض . فقالوا كلّهم : اللّهم نعم قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء ، وقال بعضهم : قد حفظنا جلّ ما قلت ، ولم نحفظه كلّه ، وهؤلاء الّذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا ، فقال علي عليه السلام : صدقتم ليس كلّ النّاس يستوون في الحفظ ، أنشد الله عزّوجل من حفظ ذلك من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لما قام فأخبر به . فقام زيد بن أرقم والبراء بن عازب وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمّار فقالوا :

--> ( 1 ) سورة المائدة : 3 .