أبي الفرج الأصفهاني
482
الأغاني
ذكر الأصوات التي تجمع النّغم العشر منها : صوت توهّمت بالخيف رسما محيلا لعزّة تعرف منه الطَّلولا تبدّل بالحيّ صوت الصّدى ونوح الحمامة تدعو هديلا عروضه من المتقارب . الخيف الذي عناه كثيّر ليس بخيف منّي ، بل هو موضع آخر في بلاد ضمرة . والطَّلول : جمع طلل ، وهو ما كان [ 1 ] له شخص وجسم عال من آثار الدّيار . والرّسم / ما لم يكن له شخص [ وجسم ] [ 2 ] . والصّدى هاهنا : طائر ، وفي موضع آخر : العطش . ويزعم أهل الجاهليّة أن الصّدى طائر يخرج من رأس المقتول فلا يزال يصيح [ أسقوني ] [ 2 ] حتى يدرك بثأره . قال طرفة : كريم يروّي نفسه في حياته ستعلم إن متنا صدّى أيّنا الصّدي [ 3 ] والحمام : القماريّ ونحوها من الطير . والهديل : أصواتها . الشعر لكثيّر والغناء لعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر ، ونسبه إلى جاريته وكنى عنها ، فذكر أن الصّنعة لبعض من كثرت دربته بالغناء وعظم علمه وأتعب نفسه حتى جمع النّغم العشر في هذا الصوت ، وذكر أن طريقته من الثقيل الأوّل ، وأنّه ليس يجوز أن ينسبه إلى موضع إصبع مفردة ؛ لأن ابتداءه على المثنى مطلقا ، ثم بسبّابة المثنى ، ثم وسطى المثنى ، ثم بنصر المثنى ، ثم خنصر المثنى ، ثم سبّابة الزّير ، ثم وسطاه ، ثم بنصره ، ثم خنصره ، ثم النّغمة الحادّة ، وهي العاشرة . وفيه لابن محرز ثاني ثقيل مطلق في مجرى البنصر . وفيه لابن الهربذ رمل بالوسطى عن عمرو ، وهذا الصوت من الثقيل / الثاني ، وهو الذي ذكر إسحاق في كتاب النّغم وعللها أن لحن ابن محرز فيه يجمع ثمانيا من النغم العشر ، وأنه لا يعرف صوتا [ 4 ] يجمعها غيره ، وأنه يمكن من كان له علم ثاقب بالصناعة أن يأتي في صوت واحد بالنّغم العشر ، بعد تعب طويل ومعاناة شديدة . وذكر عبيد اللَّه أن صانع هذا الصوت الذي كنى عنه فعل ذلك وتلطَّف له حتى أتى بالنغم العشر في هذا متوالية من أوّلها إلى آخرها ، وأتى بها في الصوت الذي بعده متفرّقة على غير توال إلَّا أنها كلَّها فيه ، وذكر أن ذلك الصوت أحسن مسموعا وأحلى . وحكى ذلك أيضا عنه
--> [ 1 ] في ح « ما بان » . [ 2 ] زيادة عن ح . [ 3 ] الصدى : العطشان . [ 4 ] في الأصول : « وأنه لا يعرف صوتا إلى عشرة يجمعها . . . إلخ » . والظاهر أن كلمة « إلى عشرة » مقحمة .