أبي الفرج الأصفهاني

483

الأغاني

يحيى بن عليّ بن يحيى في « كتاب النّغم » . وإذ فرغت من حكاية ما ذكره وحكاه عبيد اللَّه في نسبة هذا الصوت فقد ينبغي ألَّا أجرى الأمر فيه على التقليد دون القول الصحيح فيما ذكره وحكاه . والذي وصفه من جهة النغم العشر متوالية في صوت واحد محال لا حقيقة له ، ولا يمكن أحدا بتّة [ 1 ] أن يفعله . وأنا أبيّن العلَّة في ذلك على تقريب ، إذ كان استقصاء شرحها طويلا . وقد ذكرته في رسالة إلى بعض إخواني في علل النغم ، وشرحت هناك العلَّة في أن قسّم الغناء قسمين وجعل على مجريين : الوسطى والبنصر دون غيرهما ، حتى لا يدخل [ 2 ] واحدة منهما على صاحبتها في مجراها قرب مخرج الصوت ، إذا كان على الوسطى منه [ أو ] [ 3 ] إذا كان على البنصر وشبهه به . فإذا أراد مريد إلحاق هذا بهذا لم يمكنه بتّة على وجه ولا سبب ؛ ولا يوجد في استطاعة حيوان أن يتلو إحداهما بالأخرى . وإذا أتبعت [ 4 ] إحداهما بالأخرى في ناي أو آلة من آلات الزمر تفصّلت إحداهما / من الأخرى . وإنما قلَّت النغم في غناء الأوائل لأنهم قسّموها قسمين بين هاتين الإصبعين ، فوجدوهما إذا دخلت إحداهما مع الأخرى في طريقتها لم يكن ذلك إلا بعد أن يفصل بينهما بنغم أخرى للسبّابة والخنصر يدخل بينهما حتى تتباعد المسافة بينهما ، ثم لا يكون لذلك الغناء ملاحة ولا طيب للمضادّة في المجريين ، فتركوه ولم يستعملوه ؛ فإن كان صحّ لعبيد اللَّه عمل في النغم العشر في صوت ، / فلعلَّه صحّ له في الصوت الذي ذكر أنه فرّقها فيه ؛ فأما المتوالية - على ما ذكره هاهنا - فمحال ، ولست أقدر في هذا الموضع على شرح أكثر من هذا ، وهو في الرسالة التي ذكرتها مشروح . انتهى الجزء الثامن من كتاب الأغاني ويليه الجزء التاسع وأوّله نسب كثير وأخباره

--> [ 1 ] المشهور في هذه الكلمة أنها لا تنكر . قال ابن بري : مذهب سيبويه وأصحابه ، أن البتة لا تكون إلَّا معرفة لا غير ، وإنما أجاز تنكيرها الفراء وحده ، وهو كوفي . [ 2 ] في الأصول : « لا تدخل » بالتاء المثناة الفوقية . [ 3 ] زيادة يقتضيها السياق . [ 4 ] في الأصول : « ولا إذا اتبعت . . . إلخ » . والظاهر إنها محرفة عما أثبتناه .