أبي الفرج الأصفهاني

440

الأغاني

ويروى : ولكن قذاها زائر لا نحبّه وهو الجيّد . الغناء لإبراهيم خفيف ثقيل بالوسطى عن عمرو . وقد أخبرنا بهذا الخبر محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا الخليل بن أسد قال حدّثنا العمريّ قال حدّثنا الهيثم بن عديّ عن ابن عيّاش قال : بينا الأخطل جالس عند امرأة من قومه ، وكان أهل البدو إذ ذاك يتحدّث رجالهم إلى النساء لا يرون بذلك بأسا ، وبين يديه باطية شراب والمرأة تحدّثه وهو يشرب ، إذ دخل رجل فجلس ، فثقل على الأخطل وكره أن يقول له قم استحياء منه . وأطال الرجل الجلوس إلى أن أقبل ذباب فوقع في الباطية في شرابه ؛ فقال الرجل : يا أبا مالك ، الذّباب في شرابك . فقال : / وليس القذى بالعود يسقط في الخمر ولا بذباب نزعه أيسر الأمر ولكن قذاها زائر لا نحبّه رمتنا به الغيطان من حيث لا ندري قال : فقام الرجل فانصرف . وأخبرني عمّي رحمه اللَّه بهذا الحديث عن الكرانيّ عن الزّياديّ عن عليّ بن الحفّار أخي أبي الحجّاج [ 1 ] : أنّ الأخطل جاء إلى معبد في قدمة قدمها إلى الشأم . فقال له معبد : إنّي أحبّ محادثتك . فقال له : وأنا أحبّ ذلك . وقاما يتصبّحان [ 2 ] الغدران حتى وقفا على غدير فنزلا وأكلا ؛ فتبعهما [ 3 ] أعرابيّ فجلس معهما . وذكر الخبر مثل الذي قبله . لبى دعوة شاب من أهل الكوفة وشعره في ذلك : أخبرنا أبو خليفة عن محمد بن سلَّام قال قال أبان بن عثمان حدّثني أبي قال : دعا الأخطل شابّ من شباب أهل الكوفة إلى منزله . فقال له : يا بن أخي ، أنت لا تحتمل المئونة وليس عندك معتمد ؛ فلم يزل به حتى انتجعه ، فأتى الباب فقال : يا شقراء ، فخرجت إليه امرأة ، فقال لأمّه : هذا أبو مالك قد أتاني ؛ فباعت غزلا لها واشترت له لحما ونبيذا وريحانا . فدخل خصّا لها فأكل معه وشرب ، وقال في ذلك : وبيت كظهر الفيل جلّ متاعه أباريقه والشارب المتقطر [ 4 ] ترى فيه أثلام الأصيص [ 5 ] كأنها إذا بال فيها الشيخ جفر [ 6 ] معوّر لعمرك ما لاقيت يوم معيشة من الدهر إلَّا يوم شقراء أقصر حواريّة لا يدخل الذّمّ بيتها مطهّرة يأوي إليها مطهّر

--> [ 1 ] في ج : « عن علي بن علي الحفار أخي أبي العجاج » . [ 2 ] يتصبحان الغدران : يأتيانها صباحا . [ 3 ] في الأصول « فتبعهم » وهو تحريف . [ 4 ] كذا في أكثر الأصول وشعر الأخطل . والمتقطر : المصروع . وفي ب ، س : « الشادن المتعطر » . [ 5 ] الأصيص : أسفل الدن كان يوضع ليبال فيه . [ 6 ] الجفر : البئر الواسعة . والمعور : المكبوس بالتراب . وفي ب ، س : « حير مقور » وهو تحريف .