أبي الفرج الأصفهاني

441

الأغاني

/ وذكر هارون بن الزيّات هذا الخبر عن حمّاد عن أبيه أنه كان نازلا على عكرمة الفيّاض وأنه خرج من عنده يوما ، فمرّ بفتيان يشربون ومعهم قينة يقال لها شقراء . وذكر الخبر مثل ما قبله ، وزاد فيه : فأقام عندهم أربعة أيّام . وظنّ عكرمة أنه غضب فانصرف عنه . فلما أتاه أخبره بخبره ، فبعث إلى الفتيان بألف درهم وأعطاه خمسة آلاف ، فمضى بها إليهم وقال : استعينوا بهذه على أمركم . ولم يزل ينادمهم حتى رحل . حكم بين جرير والفرزدق بأمر بشر بن مروان : أخبرني أبو خليفة عن محمد بن سلَّام قال حدّثني أبو يحيى الضّبّيّ قال : اجتمع الفرزدق وجرير والأخطل عند بشر بن مروان ، وكان بشر يغري بين الشعراء . فقال للأخطل : احكم بين الفرزدق وجرير . فقال : أعفني أيها الأمير . قال : احكم بينهما ، فاستعفاه بجهده فأبى إلا أن يقول ؛ فقال : هذا حكم مشئوم ؛ ثم قال : الفرزدق ينحت من صخر ، وجرير يغرف من بحر . فلم يرض بذلك جرير ، وكان سبب الهجاء بينهما . فقال جرير في حكومته : يا ذا الغباوة [ 1 ] إنّ بشرا قد قضى ألَّا تجوز حكومة النّشوان فدعوا الحكومة لستم من أهلها إنّ الحكومة في بني شيبان قتلوا كليبكم [ 2 ] بلقحة جارهم يا خزر تغلب لستم بهجان فقال الأخطل يردّ على جرير : ولقد تناسبتم [ 3 ] إلى أحسابكم وجعلتم حكما من السّلطان / فإذا كليب لا تساوي دارما حتى يساوي حزرم [ 4 ] بأبان / وإذا جعلت أباك في ميزانهم رجحوا وشال أبوك في الميزان وإذا وردت الماء كان لدارم عفواته [ 5 ] وسهولة الأعطان ثم استطارا في الهجاء . مناقضة بينه وبين جرير أخبرني أبو خليفة قال حدّثنا محمد بن سلَّام قال حدّثنا أبو الغراف قال : لما قال جرير : إذا أخذت قيس عليك وخندف بأقطارها لم تدر من أين تسرح

--> [ 1 ] في ج : « يا ذا العباءة » . [ 2 ] يشير إلى حادثة كليب وجساس بن مرة الشهيرة . واللقحة : الناقة الحلوب . [ 3 ] في « ديوانه » ص ( 274 ) : « ولقد تجاربتم على أحسابكم » . [ 4 ] حزوم : جبيل فوق الهضبة في ديار بني أسد . ( عن « شرح القاموس » مادة حزرم ) . وأبان : جبل شرقي الحاجز فيه نخل وماء ، ويعرف بالأبيض ، وهو أيضا جبل لبني فزارة وهو المعروف بالأسود ، وبينهما ميلان وقيل فيهما غير ذلك . ( انظر « معجم البلدان » لياقوت و « شرح القاموس » مادة أبن ) . [ 5 ] عفوة كل شيء : صفوته وكثرته . والعطن : مناخ الإبل حول الورد .