السيد كاظم الحائري
197
القضاء في الفقه الإسلامي
خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ) * ( 2 ) . وكيفما كان فالبحث عن مدى نفوذ علم المعصوم ووجوب حكمه به ، أو مجرد الجواز ، أو عدم جواز ذلك بحث فارغ لا أثر له ، إذ المعصوم حينما يكون حاكما هو أعرف بوظيفته ، وحينما يكون الحاكم غير معصوم لا يفيده هذا البحث إلا بافتراض ذلك مقدمه لجواز حكم الفقيه بعلمه بناء على أن كل ما للإمام للفقيه . ثم إنه ينبغي أن يستبعد من بحث حجية علم القاضي علمه الحسي بمثل البينة ، والإقرار ، واليمين ، وتزكية الشهود وجرحهم ، والجامع هو علمه الحسي بما يستعين به في القضاء ، إذ من ضرورة الفقه أنه لو أنكر أحد الخصمين اليمين ، أو الإقرار ، أو قيام البينة بعد وقوع ذلك لا يطالب القاضي في حكمه ببينة على البينة ، أو الحصول على إقرار أو يمين ، ولو احتاجت تزكية الشهود إلى شهود لزم التسلسل . فمحل البحث إما هو القضاء بالعلم لا علمه بما يقضي به ، أو أنه ينبغي أن لا يشمل - على الأقل - العلم الحسي بوسائل الإثبات في القضاء . واستقرب المولى علي الكني رضوان الله عليه استبعاد العلم الحاصل بمثل الإلهام والوحي والمكاشفات عن محل البحث ، وأن يكون من المسلم عدم نفوذه في القضاء قبل قيام القائم ( عليه السلام ) ، وذكر ( رحمه الله ) ما حاصله : أن الأقوى المنع عن القضاء بعلم من هذا القبيل لظهور كلماتهم في حجية العلم في القضاء في العلم المشترك بين المعصومين
--> ( 1 ) السورة 38 ص الآية 26 . ( 2 ) السورة 5 المائدة الآية 42 .