السيد كاظم الحائري
198
القضاء في الفقه الإسلامي
وغيرهم ، خصوصا على القول بكون علمهم حضوريا أو إراديا مع وقوع الإرادة الموجبة له ، فإن قضاءهم ( عليهم السلام ) بالبينة والأيمان كثير جدا ، واحتمال مطابقتها جميعا للواقع بعيد ، كما يدفعه أيضا قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض ، فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فإنما قطعت له قطعة من النار " ( 1 ) . هذا مضافا إلى أخبار كثيرة في أن القضاء بمثل هذا العلم إنما هو للقائم ( عليه السلام ) كرواية عبيدة بن الحذاء عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث - قال : " إذا قام قائم آل محمد - ص - حكم بحكم داود ( عليه السلام ) لا يسأل بينة " ( 2 ) . . . ( 3 ) . أقول : المفهوم عرفا من هذا الحديث التام سندا هو أن الحكم قبل الإمام القائم عجل الله فرجه الشريف إنما هو بالبينة لا بالعلوم الغيبية من سنخ المكاشفة والإلهام ، وذلك إما من باب أن من قبل القائم ( عليه السلام ) لا يحصل له علم من هذا القبيل في مورد القضاء ، أو من باب أنه ليس له أن يحكم بذلك . وعلى أية حال فهذا البحث أيضا - عادة - خارج عن محل الابتلاء . وقد تركز بهذا العرض موضوع بحثنا في علم القاضي غير المعصوم بالحكم عن الطرق الاعتيادية دون الكشف والإلهام . والآن نشرع في ذكر عمدة الأدلة التي يمكن الاستدلال بها على أحد الطرفين :
--> ( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 2 من كيفية الحكم ، ح 1 ، ص 169 . ( 2 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 1 من كيفية الحكم ، ح 4 ، ص 168 . ( 3 ) راجع كتاب القضاء للمولى علي الكني ، ص 255 - 256 .