الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

384

القواعد الفقهية

من قبيل ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) في « الخلاف » حيث قال : النكاح المتعة عندنا مباح جائز ، وصورته ان يعقد عليها مدة معلومة بمهر معلوم فإن لم يذكر المدة كان النكاح دائما » « 1 » . والظاهر أن مراده من هذه العبارة ما إذا لم ينو الأجل بل نوى معنى اللفظ على إطلاقه ، ولا أقل من الاجمال . ويشهد له ما استدل لمذهب المشهور - كما في الرياض - بصلاحية العقد لكل منهما ، وانما يتمحض للمتعة بذكر الأجل وللدوام بعدمه ، فمع انتفاء الأول يثبت الثاني لأن الأصل في العقد الصحة « 2 » . فإن من المعلوم ان مجرد صلاحية اللفظ عند قصد خلاف معناه غير كاف في صحة العقد ، بل الصلاحية انما تنفع مع القصد . وعلى كل حال لا دليل على أصل هذه المسألة ، لا من القواعد العامة والعمومات ولا من الروايات الخاصة ، فحينئذ لا يكون نقضا على عموم هذه القاعدة ، أي قاعدة تبعية العقود للقصود . وقد تلخص من جميع ما ذكرنا ان شيئا مما أورد على هذه القاعدة بعنوان النقض لا يكون نقضا عليها بل هو بين ما لم يثبت وما يكون ثابتا وليس نقضا . ومن هنا يظهر النظر فيما ذكره العلامة الأنصاري ( قده ) في بعض كلماته في مبحث المعاطاة وانه لو قلنا بان نتيجتها الإباحة يلزم انثلام قاعدة تبعية العقود ، وما قام مقامها ، للقصود ، بقوله : « ان تخلف العقد عن مقصود المتبايعين كثير - ثمَّ ذكر تأثير العقد الفاسد في الضمان ( ضمان المثل أو القيمة ) ثمَّ قال : - وكذا الشرط الفاسد لم يقصد المعاملة إلا مقرونة به غير مفسد عند أكثر القدماء ، وبيع

--> « 1 » الخلاف ج 2 ص 394 ( كتاب النكاح مسألة 119 ) . « 2 » رياض الاحكام ج 2 ص 115 .