الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
378
القواعد الفقهية
وانما المفقود هو الثاني فإذا تحقق تمَّ الأمران ، وحيث لا يعتبر التقارن بين الإنشاء والرضا يكفي لحوق الرضا لعقد المكره ، ولكن عقد الهازل ليس كذلك بل المفقود فيه كلا الركنين ، وبالرضا اللاحق يتم أحدهما ولكن إنشاء العقد لم يحصل بعد . 3 - وقد أورد عليها أيضا بالمعاطاة على القول بالإباحة أيضا لأن المتعاطيين قصدا الملك ، فما قصداه لم يقع وما وقع لم يقصداه . قال شيخنا الأعظم : ذكر بعض الأساطين في شرحه على القواعد في مقام الاستبعاد ان القول بالإباحة المجردة مع قصد المتعاطيين التمليك والبيع مستلزم لتأسيس قواعد جديدة ، منها ان العقود وما قام مقامها لا تتبع القصود ( انتهى ) « 1 » . وأجاب الشيخ قدس سره بما حاصله : ان حكاية تبعية العقود وما قام مقامها للقصود ففيها ان المعاطاة ليست عند القائل بالإباحة من العقود ولا من القائم مقامها شرعا ، فإن تبعية العقد للقصد وعدم انفكاكه عنه انما هو لأجل دليل صحة ذلك العقد بمعنى ترتب الأثر المقصود عليه ، فلا يعقل حينئذ الحكم بالصحة مع عدم ترتب الأثر المقصود عليه ، اما المعاملات الفعلية التي لم يدل على صحتها دليل فلا يحكم بترتب الأثر المقصود عليها ، نعم إذا دل الدليل على ترتب الأثر عليه حكم به وان لم يكن مقصودا « 2 » . وحاصل ما ذكره ان المعاطاة على هذا القول ليس عقدا والإباحة ليست إباحة مالكية بل إباحة شرعية بدليل خاص . هذا ولكن ما ذكره لا يخلو عن بعد ، وكيف يمكن القول بان المالكين لم يقصدا إباحة ، ولكن الشارع ألزمهما بها رغما لأنفسهما ؟ ! ولم لا يقال على هذا القول : بان المالك يقصد في المعاطاة أمرين : التمليك
--> « 1 » المكاسب ص 84 . « 2 » المكاسب ص 84 .