الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
379
القواعد الفقهية
والإباحة ، فإذا لم يتحقق التمليك لمنع شرعي تتحقق الإباحة ، والإباحة وان كانت متفرعة على الملك ، ولكن السيرة اقتضت باستقلالها هنا ولو خلت عن التمليك ، فان الغرض في المعاطاة نهائيا تسلط كل واحد من المالكين على ملك الأخر والانتفاع به . هذا غاية ما يمكن ان يقال في تصحيح هذا القول ولكن الأمر سهل بعد فساد هذا القول من أصله ( أعني القول بكون المعاطاة موجبة للإباحة ) بل الحق في المعاطاة الملكية بل اللزوم أيضا ! . 4 - وأورد عليها أيضا بالنقض بقاعدة ضمان تلف المبيع قبل قبضه ، فإنه على بايعه بمعنى ان المعاملة قبل تلف المبيع آنا ما تنفسخ من حينه أو من الأصل ويعود كل من الثمن والمثمن إلى ملك صاحبه ، فيكون تلف المبيع من ملك البائع وهذا أمر لم يقصداه . وفيه اشكال واضح وهو انك قد عرفت ان القصد انما يعتبر في أركان المعاملة وشرائطها ، وما فيها من القيود ، واما الاحكام فلا تأثير للقصد وعدمه فيها ، وكون تلف المبيع قبل قبضه من مال بايعه وكذا مسئلة الفسخ آنا ما قبل التلف كلها أحكام شرعية لا دخل للقصد فيها ابدا ، وقد عرفت انه لو لم يعلما ببعض أحكام المعاملة مثل خيار المجلس والحيوان وغيرهما بل وان علم بخلافها فإنه تترتب عليها من دون اشكال ، ولا يكون أمثال هذه نقضا على القاعدة بل هي أجنبية عنها . 5 - وأورد عليها أيضا بصحة العقد مع فساد الشرط ، بناء على أن فساد الشرط لا يوجب فساد العقد كما عليه أكثر القدماء فيما حكي عنهم ، فان المتعاقدين قصدا المعاملة مع الشرط ، فوقوعها بدون الشرط أمر لم يقصداه ، فما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع .