الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

371

القواعد الفقهية

الثاني - مدرك قاعدة تبعية العقود للقصود قد يتمسك لها بالإجماع ، وبأن الأصل في العقود الفساد ، الا ما خرج بالدليل ويظهر الاستناد إلى هذين من المحقق النراقي في عوائده ، وصاحب العناوين في عناوينه ، وبعض من تأخر عنهما ، وان استدلوا أيضا ببعض ما سنتكلم فيه ان شاء اللَّه . ولكن الإنصاف ان شيئا منهما غير تام لان دعوى الإجماع في هذه المسائل التي فيه مدارك أخر معتبرة يمكن استناد المجمعين إليها غير مفيد كما عرفت مرارا . بل هذه القاعدة لا زالت معروفة حتى قبل الإسلام ، ولما جاء الإسلام أمضاها فليست قضية تعبدية متخذة من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السّلام . بل لا حاجة إلى الأصل هنا ، لأنه في مورد الشك ، ومن المعلوم انه لا شك في تبعية العقد للقصد ، فإذا كان في المسألة دليلا عمليا قطعيا لا معنى للرجوع إلى الأصول . كما أن الاستدلال عليها بأن « الأعمال بالنيات » و « لا عمل إلا بالنية » كما عن بعضهم أيضا فاسد . قال في العناوين : « ويمكن ان يتمسك في هذه المقام بمثل قول لا عمل إلا بالنية وانما الأعمال بالنيات ، فان ظاهر الروايتين ان ماهية العمل من دون نية غير متحققة فاما ان يحمل على معناه الحقيقي الظاهر ، وتكون الأعمال التي تتحقق بغير قصد خارجة عن العموم ، واما ان يحمل على نفي الصحة ، لأنه أقرب المجازات ، فيكون المراد عدم الصحة إلا بالنية ، ولا ريب ان عموم الاعمال يشمل العقود والإيقاعات أيضا ، فيدل على أنها لا تصح بدون القصد ( انتهى موضع الحاجة ) . ويرد عليه ان الاعمال في هذه الأحاديث عام لا تختص بالأمور القصدية ، بل تشمل العبادات بالمعنى الأخص والأعم ، وكما تشمل الصلاة والزكاة كذلك الجهاد وسائر الواجبات والمستحبات ، بل سيأتي ان بعض هذه الأحاديث ورد في مورد