الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
370
القواعد الفقهية
ثانيهما : ان العقد تابع للقصد بمعنى ان العقد يحتاج إلى موجب وقابل ، وعوض ومعوض ، وبعد حصول هذه الأركان لكل عقد اثر خاص » ( انتهى ) . ولكن الظاهر أن المراد من هذه القاعدة معنى ثالث ، وحاصله انه بعد الفراغ عن لزوم القصد في العقود بما ذكر في محله من الدليل ، ان ما يتحقق في الخارج من حيث نوع العقد وكمه ، وكيفه ، وشرائطه ، وغير ذلك من خصوصياته ، تابع للقصد فلو قصد النكاح وقع نكاحا ، ولو قصد العارية وقعت عارية ، ولو قصد هبة كانت هبة ، كما أنه لو قصد على امرأة معينة بصداق معين وأجل وشروط وغير ذلك كل هذه الأمور تابعة لقصد الموجب والقابل ، فهذا هو المراد بتبعية العقود للقصود واما مسألة اعتبار القصد في مقابل الهازل والغالط وغيرهما فهو أمر آخر . وبعبارة أخرى حاجة العقد في تحققه إلى القصد أمر وتبعيته في أصوله وفروعه للقصد أمر آخر ، كما يعرف بمراجعة كلام الأصحاب عند الاستدلال بهذه القاعدة وتنبه له صاحب العناوين وغيره أيضا في سائر كلماتهم في المقام . ومن هنا يعلم أنه لا يتفاوت فيه بين البيع والنكاح والعقود اللازمة والجائزة ، بل الإيقاعات أيضا كذلك ، فلو طلَّق امرأة خاصة أو وقف شيئا ( بناء على كون الوقف من الإيقاعات ) كان تابعا لقصد الموقع من جهة خصوصياتها . بل الظاهر أن هذه القاعدة لها مفهوم ومنطوق فكل ما قصده يقع ، وكل ما لم يقصده فهو غير واقع ، ومن هنا اشتهر بينهم في موارد الحكم بإبطال عقد لم يتحقق مضمونه ، بل تحقق غيره بدعوى الخصم ، « ان ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ، فهذه القضية صحيحة من الجانبين ، فمقتضى القاعدة ان ما يقصده المتعاقدان يقع في الخارج كما أن مقتضى القاعدة انه لا يقع ما لم يقصداه فلو ادعى مدع خلافهما كان محجوجا بالقاعدة .