الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
369
القواعد الفقهية
من القواعد المعروفة المتداولة بين أصحابنا رضوان اللَّه عليهم هو قاعدة تبعية العقود للقصود . وهذه القاعدة على إجمالها مجمع عليها بين الأصحاب ، بل بين علماء الإسلام جميعا ، بل وغيرهم من العقلاء في كل عرف وزمان ، فهم بأجمعهم قائلون بتبعية العقود ، بل الإيقاعات أيضا ، لما يقصده العاقدون ، فلا إشكال في شيء من ذلك ، وانما الكلام في بعض خصوصيات المسألة وما يتصور انه كالاستثناء بالنسبة إليها فهو العمدة والمقصود في هذا الباب . * * * والكلام هنا يقع في مقامات : الأول في محتوى القاعدة ذكر « في العناوين » : « ان هذه القاعدة محتملة لأمرين ليس بينهما منع جمع : أحدهما : ان العقد تابع للقصد ، بمعنى انه لا يتحقق الا بالقصد ، كما ذكره الفقهاء في شرائط العقود ، مع الشرائط الأخر ، بمعنى انه لا عبرة بعقد الغافل والنائم والناسي والغالط والهازل والسكران ، فيكون معنى التبعية عدم تحققه بدونه إذ لا وجود للتابع بدون متبوعه .