الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
350
القواعد الفقهية
فرجع الأمر إلى التحالف وشبهه ، من أحكام التداعي ، واما ان كان بالنظر إلى النتيجة والغرض ، فالمدعي للزوم العقد قوله موافق للأصل لأن الأصل في العقود اللزوم ، فيكون في الواقع منكرا ، واما المدعي لكونه هبة فهو مدع لان قوله مخالف للأصل . هذا إذا لم يكن نزاع في العوض ، واما لو كان المدعي للهبة ناظرا إلى نفي الثمن عن ذمته فقوله موافق لأصالة براءة ذمته فيكون منكرا واما مدعي البيع فهو يدعي شيئا في ذمة الطرف فهو مدع . إلى غير ذلك من الأمثلة . والحق ان يقال إن المدار على مصب الدعوى لما عرفت من أن المعيار صدق عنوان المدعي والمنكر ، أو المدعي والمدعى عليه ، ومن المعلوم انه في المثال كل واحد منهما مدع ، ولا يعتنى إلى مئال هذه الدعوى ونتيجتها ، أو غرض طرفي الدعوى فليس على القاضي إلا ملاحظة الصدق العرفي بما عرفت من معنى المدعي والمنكر بحسب ظاهر اللفظ وظاهر الحال وما يفهمه العرف من لفظهما ، واما الأغراض فهي أمور خارجة لا دخل لهما بهذا الأمر ( واللَّه العالم بحقائق الأمور ) .