الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
349
القواعد الفقهية
أنكر إذا كان بينهما خلطة » ! وفيه ان هذا حديث شاذ ، مخالف لما رواه المحدثون من الخاصة والعامة في كتبهم ، وقد عرفت إيراد الحديث بطرق متواترة أو كالمتواترة ليس في شيء منها هذا القيد ، ولو كان لبان ، وظهر ظهورا تاما لكثرة الابتلاء به . واستدلوا أيضا بأنه لولا هذا الشرط لاجترأ السفهاء على ذوي المروات فادعوا عليهم بدعاوي فاضحات فإن أجابوا افتضحوا ، وان صالحوا على مال ذهب مالهم . وهذا أضعف من سابقة فإنه معارض بأنه لو اشترط الخلطة لضاعت حقوق كثيرة لأنه كثيرا ما تكون الحقوق في غير ذوي الخلطة . هذا ، مضافا إلى ما نرى في الخارج من العمل بالروايات المعروفة مع عدم وجود ما ذكره من المحذور ، ولو فرض وقوع ذلك نادرا لا يكون مانعا عن الأخذ بالقواعد الكلية ، فكم من قاعدة كلية يرد عليها في مثل هذه النقوض في موارد جزئية . وبالجملة هذا الشرط ضعيف في الغاية . ولذا التجأ بعضهم بالاستثناء من اعتبار الخلطة مواضع مثل الصانع والمتهم بالسرقة ، والوديعة ، والعارية ، وغير ذلك . 4 - هل المدار في المدعي والمنكر مصب الدعوى أو نتيجتها وغايتها ؟ وقلما وقع البحث عنه في كلماتهم مع أنه من الأمور المبتلى بها في القضاء ، وله أمثلة كثيرة منها ما إذا تنازعا في أن العقد الواقع منهما كان بيعا أو هبة ، فالمالك للمثمن يدعي كونه هبة ، وغرضه إمكان الرجوع فيه ، لأن الهبة جائزة ، والأخذ يدعي كونه بيعا حتى يكون لازما . فإن كان الملاك هو مصب الدعوى فلا شك انه من قبيل التداعي لأن كل واحد منهما يدعي أمرا مخالفا للأصل فكل منهما مدع لأمر ومنكر لما يدعيه الأخر