الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
348
القواعد الفقهية
لم يكن هناك الحاكم الشرعي فيتصدى لذلك عدول المؤمنين . هذا ولكن بعضها يمكن اعتبارها شرطا كالبلوغ ، فيقال ان غير البالغ لا تجوز له إقامة الدعوى بل المتصدي له وليه ، وكذا الرشد في الأمور المالية إذا كان مورد الدعوى امرا ماليا على القول باعتباره بعض الشرائط الأخر مما يكون امره ظاهرا ودليله واضحا لا يحتاج إلى مزيد تفصيل . 3 - هل تشترط الخلطة أم لا ؟ قد عرفت ان مدلول الأدلة لزوم البينة على المدعي أي شخص كان ، واليمين على من ادعي عليه كذلك ، ولم يرد في شيء من الأدلة اعتبار وجود الخلطة بينهما حتى تحتاج في إقامة الدعوى إلى استفسار حالهما وانه هل يكون بينهما خلطة أم لا ؟ وخالف في ذلك بعض فقهاء المالكية ، وهو شاذ ضعيف ، يرده إجماع أهل العلم وتضافر الروايات على عدم هذا القيد بحكم الإطلاق فيها . ولنعم ما قال الشهيد ( قدس اللَّه سره ) في القواعد والفوائد حيث قال : « كل من ادعي على غيره سمعت دعواه وطولب باليمين مع عدم البينة ، سواء علم بينهما خلطة أم لا ، لعموم قوله عليه السّلام « البينة على المدعي واليمين على من أنكر » وقوله عليه السّلام « شاهداك أو يمينه » ولإمكان ثبوت الحقوق بدون الخلطة ، فاشتراطها يرد إلى ضياعها ، لأنها واقعة تعم بها البلوى فلو كانت الخلطة شرطا لعلمت ونقلت ( انتهى ) « 1 » . واحتج مشترط الخلطة « 2 » بأدلة ضعيفة جدا . منها إيراد الحديث المعروف هكذا « البينة على المدعي واليمين على من
--> « 1 » القواعد والفوائد ج 2 ص 194 ( القاعدة 218 ) . « 2 » وهو « سحنون عبد السلام بن سعيد » الفقيه المالكي وغيره .