الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

257

القواعد الفقهية

وهناك روايات أخر مروية من طرق الجمهور تدل على المقصود . منها ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : من أودع وديعة فلا ضمان عليه « 1 » . وروى البيهقي عن شعيب مثله عنه صلَّى اللَّه عليه وآله الا أنه قال من استودع وديعة فلا ضمان عليه « 2 » . ومنها ما رواه مصعب بن ثابت قال سمعت عطا يحدث ان رجلا رهن فرسا فنفق في يده ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله للمرتهن : ذهب حقه « 3 » . والظاهر أن الضمير عائد إلى الراهن وذهاب حقه بمعنى عدم ضمان المرتهن للعين المرهونة ، وهذا مما ورد في أبواب الرهن . ومنها ما رواه سعيد بن المسيب ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال لا يغلق الرهن من صاحبه ، له غنمه وعليه غرمه « 4 » . هذا أيضا مما ورد في أبواب الرهن . وقد مر آنفا ان هناك روايات تدل على الضمان في بعض أبواب الإجارة ، والوديعة ، رويت في كتب الفريقين ، وسيأتي الكلام فيها ان شاء اللَّه وانها لا تعارض القاعدة المسلمة ، وهي عدم ضمان الأمين . الطائفة الرابعة : ما يدل على أن الضمان مشروط باشتراطه ، الذي يدل بمفهومه على أنه لولا

--> « 1 » سنن ابن ماجة ج 2 باب الوديعة ص 802 الحديث 2401 . « 2 » السنن الكبرى للبيهقي ج 6 ص 289 . « 3 » السنن الكبرى للبيهقي ج 6 ص 41 . « 4 » السنن الكبرى للبيهقي ج 6 ص 39 .