الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
252
القواعد الفقهية
الطائفة الأولى : ما يدل على هذه القاعدة عموما وهي روايات : منها ما رواه في دعائم الإسلام عن علي عليه السّلام « ليس على المؤتمن ضمان » « 1 » . ان كان المراد بالمؤتمن هنا الودعي كان خاصا بباب الوديعة ولكن ان كان بمعناه العام يشمل كل أمين ، وكذا لو قلنا بان تعليق الحكم على الوصف دليل على العلية كان بمنزلة العموم . ومنها ما روي عن طرق الجمهور عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » ثمَّ ان الحسن نسي حديثه فقال « هو أمينك لا ضمان عليه » « 2 » . وكان ظاهره انه إذا تلف المال من غير تفريط وعلم فلا ضمان عليه . الطائفة الثانية : ما علل فيه عدم الضمان بكون صاحبه أمينا الذي هو من قبيل القياس منصوص العلة ، فيستفاد منها عدم الضمان في سائر موارد الأمانة أيضا ، وهي روايات كثيرة : 1 - منها ما عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ان أمير المؤمنين عليه السّلام اتى بصاحب حمام وضعت عنده الثياب فضاعت فلم يضمّنه وقال انما هو أمين « 3 » . فقوله « انما هو أمين » بيان للصغرى ، ودليل على أن عدم ضمان الأمين كان أمرا مفروغا عنه ، لا يحتاج إلى البيان . نعم في غير واحد من الروايات تعليل عدم ضمان صاحب الحمام بأنه انما يأخذ الأجر على الحمام ولا يأخذ اجرا على الثياب « 4 » ولكن لا منافاة بين التعليلين
--> « 1 » المستدرك ج 2 ص 506 كتاب الوديعة . « 2 » السنن الكبرى للبيهقي ج 6 كتاب العارية ص 90 . « 3 » الوسائل ج 13 كتاب الإجارة الباب 28 الحديث 1 . « 4 » الوسائل ج 13 كتاب الإجارة الباب 28 الحديث 2 و 3 .