الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
224
القواعد الفقهية
انتقل المثمن إلى ملك المشتري ولو تلف تلف من ماله ، ولا معنى للتدارك هنا ، بل قد ينافي ما ذكرنا بعض كلماته بعد التفسير السابق ، لأنه قال : « ثمَّ تداركه من ماله تارة يكون بأداء عوضه الجعلي الذي تراضى هو والمالك على كونه عوضا ، وأمضاه الشارع ، كما في المضمون بسبب العقد الصحيح ، وأخرى بأداء عوضه الواقعي ، وهو المثل أو القيمة وان لم يتراضيا عليه . » . فان من الواضح ان أداء المسمى في البيع الصحيح لا يتوقف على تلف المثمن بل هو مقتضى المبادلة سواء تلف واحد منهما بعدد ذلك أو لم يتلف . واما ما هو المعروف من أن الضمان في الفاسد يكون بالمثل أو القيمة دائما أيضا قابل للنقض والإبرام ، فإذا كان المسمى أقل من قيمة المثل فكيف يمكن القول بكون المشتري مثلا ضامنا للمثل ، مع أن البائع سلَّطه على ماله ورخص له إتلافه في مقابل شيء أقل منه ، لا سيما إذا كان عالما بالفساد شرعا ، فكما ان الأخذ غير ضامن في مثل الهبة بدليل تسليط المالك له عليه مجانا ، فكذلك هنا سلطه على ماله بعوض أقل من عوضه الواقعي ، فكأنه رخص له في الإتلاف بهذا المقدار مجانا ، ولعله اليه يرجع ما حكى عن بعض من وجوب أداء أقل الأمرين ، من العوض الواقعي والجعلي في بعض المقامات ، مثل تلف الموهوب بشرط التعويض قبل دفع العوض . الثالث : هل العموم باعتبار أنواع العقود أو أصنافه أو اشخاصه ؟ اختلفوا في أن عموم قاعدة ما يضمن أصلا وعكسا هل هو باعتبار أنواع العقود أو أصنافه ، أو أشخاصه ، فلو كان عقد كالبيع بحسب نوعه موجبا للضمان ( لوجود العوض فيها ) لصحيحة لضمن لفاسده ، ولو كان شخص البيع لا يوجب ضمانا كالبيع بلا ثمن .