الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

225

القواعد الفقهية

وكذلك العارية فإنها بنوعها لا يوجب الضمان ، ولكن صنف منها وهي العارية المضمونة أي المشروطة بالضمان ، أو عارية الذهب والفضة فإنها موجبة للضمان على المشهور ، فهل يكفي وجود الضمان أو عدمه في نوع البيع ونوع العارية ، أو الأمر يدور مدار الصنف أو أشخاص المعاملات ؟ قال شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) : « ان العموم في العقود ليس باعتبار خصوص الأنواع ليكون افراده مثل البيع والصلح والإجارة لجواز كون نوع لا يقتضي بنوعه الضمان ، وانما المقتضي له بعض أصنافه فالفرد الفاسد من ذلك الصنف يضمن به دون الفرد الفاسد من غير ذلك الصنف ، مثلا الصلح بنفسه لا يوجب الضمان لأنه قد لا يفيد إلا فائدة الهبة غير المعوضة ، أو الإبراء ، فالموجب للضمان هو المشتمل على المعاوضة ، فالفرد الفاسد من هذا القسم موجب للضمان أيضا ( انتهى محل الحاجة ) . ولكنه قده لم يذكر دليلا على هذا المدعى ، ولذا خالفه بعض من تأخر عنه ، وقال بان المعيار اشخاص العقود وهذا هو الأقوى . بيانه : انا أبناء الدليل نحذو حذوه ونقتفي أثره ، وقد عرفت ان العمدة في أصل القاعدة هو احترام الأموال والمنافع وعدم جواز السلطة عليها بغير اذن صاحبها . وحينئذ لا محيص لنا الا من ملاحظة شخص العقد فلو باع رجل داره بلا ثمن وعلم أن البيع بلا ثمن فاسد شرعا ، ولكنه اعطى الدار للمشتري بانيا على صحة هذه المعاملة بحكم العرف وغير مبال بحكم الشرع فالمشتري غير ضامن لا لأصل الدار ، ولا لمنافعه ، لان صاحبه هو الذي سلَّطه على ماله بلا ثمن ، نعم لو كان الإقباض بتوهم صحة البيع شرعا ، ولم يرتض بتسليط الغير على ماله لولا الصحة ، وكان جاهلا بالحال كان الأخذ ضامنا .