الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

221

القواعد الفقهية

لا يقتضي كون المال أمانة في يد القابض . وبعبارة أخرى لم نجد دليلا عاما على ما ذكره الشيخ وهو ان « من استأمنه المالك على ملكه غير ضامن » بل الذي يستفاد من أبواب الإجارات والأمانات انه إذا كان أمانة صحيحة من قبل المالك في يد القابض فهو ليس بضامن ، واما إذا حكم بفساد هذه الأمانة أو كانت من توابع عقد فاسد كالإجارة فكيف يمكن القول بعدم الضمان ، بمجرد تسليط المالك المبني على صحة العقد ، وكيف يخرج عن قاعدة احترام مال المسلم وضمان اليد بمجرد هذا . فالإنصاف ان هذا أيضا لا يتم دليلا على عكس القاعدة . نعم يمكن ان يقال إن ملاك الضمان في التلف هو اليد العادية ، وليس المقام من مصاديقها ، فان المالك هو الذي سلط غيره على ماله ، سواء علم بفساد العقد في الشرع أم لم يعلم ، إذا كان غير مكترث بحكم الشرع وكان عمله على وفق حكم العقلاء ، أو كان غير معتن بحكم العقلاء أيضا ، وكان عمله على وفق ما يعتقده صحيحا في نفسه وان كان فاسدا عند الكل . ففي كل ذلك لم يتسلط غير المالك على الملك عدوانا بل تلقاه من مالكه ، ومن المعلوم ان هذا اليد لا تعديدا عادية ، فلا توجب الضمان . نعم إذا كان المالك يعتقد الصحة شرعا ، بحيث لو علم بفساده لما سلط الغير على ماله ، وعلم الغير ذلك أيضا مع علمه بفساد المعاملة ، فحينئذ لا يجوز له أخذ المال وتحسب يده عادية ، وتدخل تحت أدلة الضمان . فتحصل من جميع ذلك ان ضمان اليد منتف في جميع الصور ما عدا الصورة الأخيرة ، ولعل كلام الأصحاب أيضا غير ناظر إليها ، ولكن هذا كله انما يتم بالنسبة إلى التلف وهل يمكن اجراء هذا الحكم بالنسبة إلى الإتلاف أو يختص بالتلف ؟ لا يبعد العموم فإنه إذا فرض رضى المالك بالإتلاف في مثل الهبة الفاسدة ، لعدم اعتنائه بحكم