الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

222

القواعد الفقهية

الشرع واكتفائه بحكم العقلاء ، أو ما يراه صحيحا بنفسه ، فهل يكون هذا المقدار من الرضا كافيا في عدم الضمان بالإتلاف ، ولو كان مبنيا على صحة العقد ؟ لا يبعد ذلك . نعم الاستثناء الذي مر في حكم الإتلاف جار هنا ، وهو ما إذا رضى المالك لعلمه بصحة المعاملة بحيث لو علم بالفساد لما رضى به ، وكان الموهوب له مثلا عالما بهذا المعنى فان عدم ضمانه في هذه الصورة مشكل جدا . هنا تنبيهات الأول - في مقدار شمول قاعدة ما يضمن هل القاعدة أصلا وعكسا تشمل جميع العقود ، أو ما يشبه الإيقاع ، بل الإيقاعات أيضا ، أو يختص ببعضها ؟ قد يقال إن مفاد القاعدة لو كان « كل عقد » يضمن بصحيحه إلخ لا يشمل ما لا يصدق عليه عنوان العقد ، وان كان ما يضمن بصحيحه - إلخ - يشمل غير العقود أيضا . ولكنك قد عرفت ان هذه العبارة لم ترد في نص ، ولا في معقد إجماع ، وانه لا تدور الاحكام مدارها ، فشمول هذه العبارة أو قصورها لا يدل على عموم الحكم وعدمه ، بل المدار على الدليل الذي استندنا إليه في إثبات القاعدة أصلا وعكسا . ولما كانت العمدة في إثبات « أصل القاعدة » هو « قاعدة احترام مال المسلم ، والمنافع المتعلقة بأمواله ، بل واعماله » فالحكم يدور مدار هذا العنوان ، فكل من استولى على أموال الغير ومنافعه بأي عنوان كان ، كان ضامنا له إذا تلف في يده ، أو أتلفه ، الا ان يكون المالك هو الذي سلطه على ماله بغير عوض ، سواء علم بفساد العقد ، أو لم يعلم ولكن كان غير مبال بأحكام الشرع من جهة الصحة والفساد ، نعم إذا سلطه جاهلا بفساده حتى أنه لو علم به لما سلطه وكان الأخذ عالما بذلك فتسليطه