الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
172
القواعد الفقهية
الموصولة دليل على غفران جميع ما سلف في حال الكفر . واستدل به في « كنز العرفان » في كتاب الصلاة عند البحث عن وجوب القضاء على المرتد ، انها تنتفي وجوب القضاء عن الكافر الأصلي ، للعموم المستفاد من قوله « ما قَدْ سَلَفَ » ولكن استشكل في شمولها للمرتد ، لعدم دخوله تحت عنوان « لِلَّذِينَ كَفَرُوا » الظاهر في الكافر الأصلي ، ثمَّ نقل استدلال بعض بعموم « الإسلام يجب ما قبله » وأورد عليه ما أورد بما هو خارج عن مهمتنا « 1 » . وقال في « الجواهر » في كتاب الصوم : « ( والكافر ) الأصلي ( وان وجب عليه ) الصوم لأنه مكلف بالفروع ( لكن لا يجب ) عليه ( القضاء ) إجماعا بقسميه ( الا ما أدرك فجره مسلما ) لأن الإسلام يجب ما قبله ، بناء على منافاة القضاء وان كان بفرض جديد لجب السابق باعتبار كون المراد منه قطع ما تقدم ، وتنزيله منزلة ما لم يقع ، كالمراد من قوله تعالى « قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ » » « 2 » . واستدل أيضا في كتاب الزكاة في باب سقوط الزكاة بالإسلام وان كان النصاب موجودا ، ان الإسلام يجب ما قبله ، ثمَّ قال المنجبر سندا ودلالة بعمل الأصحاب ، الموافق لقوله تعالى « قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ » « 3 » . وبالجملة دلالة الآية ظاهرة على المقصود ، انما الكلام في مقدار عمومها وظاهرها شمولها جميع حقوق اللَّه الذي تحتاج إلى غفرانه ، أعم من المعاصي والواجبات التي تحتاج إلى القضاء أو شبه ذلك . اللهم الا ان يقال : الآية ناظرة إلى المعاصي ، والمخالفة العملية والاعتقادية للفروع والأصول ، واما ما يتعلق بالقضاء والتدارك وغيرها فهي منصرفة عنها ، ولعله
--> « 1 » كنز العرفان ج 1 ص 166 . « 2 » الجواهر ج 17 ص 210 . « 3 » الجواهر ج 15 ص 62 .